وقال البيهقي : عن النضر بن شميل : القدم هنا الكفار الذين سبق في علم الله
أنهم من أهل النار .
وقال الأزهري : القدم الذين تقدم القول بتخليدهم في النار .
وقال ابن الأعرابي : القدم المتقدم ، وكل قادم عليها يسمى قدما ، والقدم جمع
قادم ، كما يقال : عيب وعائب .
وروى الدارقطني : ( حتى يضع قدمه أو رجله ) وفي هذه دلالة على تغيير
الرواية بالظن .
مع أن الرجل في اللغة هي الجماعة ، ألا تراهم يقولون : رجل من جراد ،
فيكون المعنى يدخلها جماعة يشبهون الجراد في الكثرة .
قال ابن عقيل : تعالى الله أن يكون له صفة تشغل الأمكنة ، وهذا عين
التجسيم ، وليس الحق بذي أجزاء وأبعاض ، فما أسخف هذا الاعتقاد وأبعده عن
المكون تعالى الله عن تخايل الجسمية .
وذكر كلاما مطولا بالغا في التنزيه وتعظيم الله تعالى .
وقد تمسك بهذا الحديث ابن حامد المشبه ، فأثبت لله سبحانه وتعالى صفات .
وزاد ، فروى من حديث ابن عباس رضي الله عنه أنه عليه السلام قال : ( لما أسري بي رأيت
الرحمن على صورة شاب أمرد نوره يتلألأ ، وقد نهيت عن صفته لكم ، فسألت ربي
أن يكرمني برؤيته ، فإذا كأنه عروس حين كشف عنه حجابه مستو على عرشه ) .
وهذا من وضعه وافترائه وجرأته على الله - عز وجل - وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم .
ومن أعظم فرية ممن شبه الله - عز وجل - بأمرد وعروس ؟
وكان بعض أئمة الحنابلة يتوجع ، ويقول : ليت ابن حامد هذا ومن ضاهاه لم
ينسبوا إلى أنهم من أتباع الإمام أحمد ، فقد أدخلوا بأقوالهم المفتراة الشين على
المذهب ، والتعرض إلى الإمام أحمد بالتشبيه والتجسيم ، وحاشاه من ذلك ، بل هو
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 37
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص٣٧