وقال غيره : قد نفى الله تعالى التشبيه عنه في قوله تعالى : { وما قدروا الله حق
قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه
وتعالى } دفعا لما يتبادر إليه الفهم باعتبار المحسوسات .
قال الأئمة : معناه ما عرفوه حق معرفته .
وقال المبرد : ما عظموه حق عظمته .
وقبضة الله - عز وجل - عبارة عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته .
واليمين - في كلام العرب - بمعنى الملك والقدرة ، كما قال تعالى : { لأخذنا منه
باليمين } أي بالقوة والقدرة .
وأشعار العرب في ذلك أكثر جدا من أن تذكر ، وأشهر من أن تنشد وتبرز
وتظهر .
وفي الحديث ( الحجر الأسود يمين الله تعالى ) .
وقال تعالى { يد الله فوق أيديهم } .
وقال أبو الوفاء بن عقيل - من أصحاب الإمام أحمد - : { ما قدروا الله حق
قدره } إذ جعلوا صفاته تتساعد وتتعاضد على حمل مخلوقاته ، وإنما ذكر الشرك في
الآية ردا عليهم .
وفي معنى هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع
الرحمن يقلبها كيف شاء ) ( 1 ) .
وفي ذلك إشارة إلى أن القلوب مقهورة لمقلبها .
قال الخطابي : واليهود مشبهة ، ونزول الآية دليل على إنكار الرسول عليهم ،
ولهذا ضحك صلى الله عليه وسلم على وجه الإنكار .
هامش
( 1 ) رواه مسلم 4 / 2045 رقم 17 ، مسند أحمد 2 / 168 ، والترمذي 4 / 449 برقم 2141 ، ومستدرك الحكام 2 / 288 .