فالجواب : أن هذا السؤال ساقط فيه تمويه على الأغبياء ، يجرون الجهات
المتعلقة بالآدميين بالنسبة إلى الله عز وجل عن ذلك .
وأيضا إن كان الموجود يقبل الاتصال والانفصال فمسلم ، فأما إذا لم يقبلهما
فليس خلوه من طرفي النقيض بمحال .
ويوضح هذا : أنك لو قلت : كل موجود لا يخلو أن يكون عالما أو جاهلا .
قلنا : إن كان ذلك الموجود يقبل الضدين فنعم ، فأما إذا لم يقبلهما كالحائط -
مثلا - فإنه لا يقبل العلم ولا الجهل .
ونحن ننزه الذي ليس كمثله شئ - سبحانه وتعالى - كما نزه نفسه عن كل ما
يدل على الحدث ، وما ليس كمثله شئ لا يتصوره وهم ، ولا يتخيله خيال ،
والتصور والخيال إنما هما من نتائج المحسوسات والمخلوقات تعالى عن ذلك .
ومن هنا وقع الغلط واستدراج العدو ، فأهلك خلقا ، وقد تنبه خلق لهذه
الغائلة فسلموا ، وصرفوا عنه عقولهم إلى تنزيهه سبحانه وتعالى فسلموا .
( مجموعة من الأحاديث المتشابهة )
ومن الأحاديث التي يحتجون بها حديث عبد الرحمن بن عائش ( 1 ) ، عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( رأيت ربي في أحسن صورة ، فقال لي : فيم يختصم الملأ
الأعلى يا محمد ؟ قلت : أنت أعلم يا رب فوضع كفيه بين كتفي ، فوجدت بردها بين
ثديي ، فعلمت ما في السماوات وما في الأرض ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سنن الدارمي : 2 / 126 ، مسند أحمد : 4 / 66 و 5 / 378 .
( 2 ) سنن الترمذي 5 / 369 ، تاريخ بغداد 8 / 152 ، والطبراني في الكبير 1 / 317 ، وابن الجوزي في
الموضوعات 1 / 125 ، واللآلئ المصنوعة 1 / 31 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 113 ، وقال : وهو
خبر منكر . وانظر الأسماء والصفات للبيهقي ص 30 ودفع شبه التشبيه لابن الجوزي ص 148 .