( كلام ابن الجوزي الحنبلي في الرد على المجسمة )
قال أبو الفرج بن الجوزي : وجميع السلف على إمرار هذه الآية كما جاءت من
غير تفسير ولا تأويل .
قال عبد الله بن وهب : كنا عند مالك بن أنس ودخل رجل فقال : يا أبا
عبد الله ( الرحمن على العرش استوى ) ( 1 ) ، كيف استواؤه ؟
فأطرق مالك وأخذته الرحضاء ( 2 ) ، ثم رفع رأسه فقال : ( الرحمن على
العرش استوى ) ، كما وصف نفسه ، ولا يقال له : كيف ، و ( كيف ) عنه مرفوع ،
وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه ، فأخرج ( 3 ) .
كان ابن حامد يقول : المراد بالاستواء القعود ( 4 ) .
وزاد بعضهم : استوى على العرش بذاته ، فزاد هذه الزيادة ، وهي جرأة على
الله بما لم يقل .
قال أبو الفرج : وقد ذهب طائفة من أصحابنا إلى أن الله - عز وجل - على
عرشه ما ملأه ، وأنه يقعد نبيه معه على العرش ( 5 ) .
ثم قال : والعجب من قول هذا : ما نحن مجسمة !
وهو تشبيه محض ، تعالى الله - عز وجل - عن المحل والحيز ، لاستغنائه عنهما ،
ولأن ذلك مستحيل في حقه - عز وجل - ولأن المحل والحيز من لوازم الأجرام ،
ولا نزاع في ذلك ، وهو - سبحانه وتعالى - منزه عن ذلك ، لأن الأجرام من صفات
هامش
( 1 ) سورة طه : 5 .
( 2 ) العرق الكثير يغسل الجلد .
( 3 ) دفع شبه التشبيه ص 122 وأنظر تعليقته .
( 4 ) دفع شبه التشبيه ص 128 .
( 5 ) دفع شبه التشبيه ص 128 .