بل بعضها نصوص ، كما قدمته في حديث النخامة وغيرها . فتنبه لذلك لتبقى على
بصيرة من جهل أولئك .
ومن المعلوم أنه - عز وجل - واجب الوجود كان ، ولا زمان ولا مكان ،
وهما - أعني الزمان والمكان - مخلوقان .
وبالضرورة أن من هو في مكان فهو مقهور محاط به ، ويكون مقدرا ومحدودا .
وهو - سبحانه وتعالى - منزه عن التقدير والتحديد ، وعن أن يحويه شئ ، أو
يحدث له صفة ، تعالى الله عما يصفون وعما يقولون علوا كبيرا .
فإن قيل : ففي الصحيحين ( 1 ) من حديث شريك بن أبي نمر ، عن أنس رضي الله عنه : أنه
ذكر المعراج ، وفيه : ( فعلا بي الجبار تعالى ، فقال وهو في مكانه : يا رب خفف عنا )
الحديث .
فالجواب : أن الحافظ أبا سليمان الخطابي قال : إن هذه لفظة تفرد بها شريك ،
ولم يذكرها غيره ، وهو كثير التفرد بمناكير الألفاظ .
والمكان لا يضاف إلى الله سبحانه وتعالى ، إنما هو مكان النبي صلى الله عليه وسلم مقامه
الأول الذي أقيم فيه .
وفي الحديث : ( فأستأذن على ربي وهو في داره ) ( 2 ) .
يوهم مكانا ، وإنما المعنى في داره التي دورها لأوليائه .
وقد قال القاضي أبو يعلى في كتابه ( المعتمد ) : إن الله سبحانه وتعالى وتقدس لا
يوصف بمكان .
فإن قيل : يلزم من كلامكم نفي الجهات ، ونفيها يحيل وجوده .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 6 / 2732 ح 7079 كتاب التوحيد ، وفي طبعة رقم 6963 صحيح مسلم :
كتاب الإيمان رقم 234 و 235 و 236 والصلاة 607 .
( 2 ) رواه البخاري لاحظ فتح الباري 13 / 422 .