وحرق المغيرة ومعه خمسة من أتباعه ، كما أذكره من بعد .
قال ابن حامد في قوله تعالى : ( ويبقى وجه ربك ) ( 1 ) ، وفي قوله تعالى : ( كل
شئ هالك إلا وجهه ) ( 2 ) : " نثبت لله وجها ، ولا نثبت له رأسا " ، وقال غيره :
" يموت إلا وجهه " .
وذكروا أشياء يقشعر الجسد من ذكر بعضها .
قال أبو الفرج بن الجوزي ( 3 ) : رأيت من تكلم من أصحابنا في الأصول بما لا
يصلح وانتدب للتصنيف ، وهم ثلاثة : ابن حامد ، وصاحبه القاضي ، وابن
الزعفراني ، صنفوا كتبا شانوا بها المذهب .
وقد رأيتهم نزلوا إلى مرتبة العوام ، فحملوا الصفات على مقتضى
الحس .
فسمعوا أن الله - سبحانه وتعالى - خلق آدم على صورته ، فأثبتوا له صورة
ووجها زائدا على الذات ، وعينين وفما ولهوات وأضراسا ويدين وأصابع وكفا
وخنصرا وإبهاما وصدرا وفخذا وساقين ورجلين .
وقالوا : ما سمعنا بذكر الرأس .
وقالوا : يجوز أن يمس ويمس ويدني العبد من ذاته .
وقال بعضهم : ويتنفس .
ثم إنهم يرضون العوام بقولهم : لا كما يعقل .
وقد أخذوا بالظواهر في الأسماء والإضافات ، فسموا الصفات تسمية مبتدعة ،
لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل .
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : 27 .
( 2 ) سورة القصص : 88 .
( 3 ) دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه ص 97 - 104 .