ومنها قوله تعالى ( ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ) ( 1 )
والغرام المستمر الذي لا ينقطع ، فلو انقطع قدر نفس لا يسمى غراما .
ومن ذلك قوله تعالى : ( وجاء ربك ) ( 2 ) .
قال الإمام أحمد : معناه جاء أمر ربك . قال القاضي أبو يعلى : قال الإمام أحمد :
المراد به قدرته وأمره ، وقد بينه في قوله تعالى : ( أو يأتي أمر ربك ) ( 3 ) .
يشير إلى حمل المطلق على المقيد ، وهو كثير في القرآن والسنة والإجماع وفي
كلام علماء الأمة ، لأنه لا يجوز عليه الانتقال سبحانه وتعالى .
ومثله حديث النزول .
وممن صرح بذلك الإمام الأوزاعي والإمام مالك ، لأن الانتقال والحركة من
صفات الحدث ، والله عز وجل قد نزه نفسه عن ذلك .
ومن ذلك قوله تعالى ( استوى على العرش ) ( 4 ) .
فإذا سأل العامي عن ذلك فيقال له : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ( 5 ) ،
والأيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 65 .
( 2 ) سورة الفجر : 22 .
( 3 ) سورة النحل : 33 .
( 4 ) سورة الأعراف : 54 .
( 5 ) في ( دفع شبه التشبيه ) لابن الجوزي : والكيف غير معقول .
وعلق محققه : أن ( الكيف مجهول ) غلط لأنه يثبت لله تعالى كيفا مجهولا إلى آخر ما قال .
ولعل المراد بقولهم ( الكيف ؟ ) هو السؤال عن كيفية الاستواء ؟ الذي يزعم الحشوية
والمجسمة بثبوته لله ، حسب ظاهره وبلا تأويل !
وهو الذي تهربوا منه بالبلكفة ، أي بقولهم : بلا كيف ! فليلاحظ .
( 6 ) قاله ابن الجوزي في ( دفع شبه التشبيه ) ص 110 .