( تأريخ الحنابلة مع الهوى في التجسيم والتأويل )
ثم إنهم في مواضع يؤولون بالتشهي .
وفي مواضع أغراضهم الفاسدة يجرون الأحاديث على مقتضى العرف
والحس ، ويقولون ينزل بذاته ، وينتقل ويتحرك ، ويجلس على العرش بذاته .
ثم يقولون : لا كما يعقل ، يغالطون بذلك من يسمع من عامي وسئ الفهم .
وذلك عين التناقض ، ومكابرة في الحس والعقل ، لأنه كلام متهافت يدفع
آخره أوله وأوله آخره .
وفي كلامهم : ( ننزهه غير أننا لا ننفي عنه حقيقة النزول ) .
وهذا كلام من لا يعقل ما يقول .
ومثل قول بعضهم : المفهوم من قوله : ( هو الله الحي القيوم ) ( 1 ) في حقه هو
المفهوم في حقنا إلا أنه ليس كمثله شئ .
فانظر - أرشدك الله - كيف حكم بالتشبيه المساوي ، ثم عقبه بهذا التناقض
الصريح ؟ !
وهذا لا يرضى أن يقوله من له أدنى روية .
ولهم من مثل هذه التناقضات ما لا يحصى .
( تناقض دعواهم )
ومن التناقض الواضح في دعواهم في قوله تعالى : ( الرحمن على العرش
استوى ) ( 2 ) أنه مستقر على العرش .
هامش
( 1 ) البقرة : 255 ، آل عمران : 2 .
( 2 ) سورة طه : 5 .