وسنوضح ذلك إن شاء الله تعالى .
وإنما أجاب الإمام ربيعة بذلك ، وتبعه تلميذه مالك ، لأن الاستواء الذي
يفهمه العوام من صفات الحدث ، وهو سبحانه وتعالى - نزه نفسه عن ذلك بقوله
تعالى ( ليس كمثله شئ ) ( 1 ) ، فمتى وقع التشبيه ولو بزنة ذرة جاء الكفر بالقرآن .
قال الأئمة : وإنما قيل : السؤال بدعة ، لأن كثيرا ممن ينسب إلى الفقه والعلم ، لا
يدركون الغوامض في غير المتشابه ، فكيف بالمتشابه ؟ !
فآيات المتشابه وأحاديثه لا يعلمها إلا الله سبحانه ، والقرآن والسنة طافحان
بتنزيهه عز وجل .
ومن أسمائه القدوس ، وفي ذلك المبالغة في التنزيه ونفي خيال التشبيه .
وكذا في قوله تعالى : ( قل هو الله أحد . . . إلى آخره ) ( 1 ) لما فيها من نفي الجنسية
والبعضية ، وغير ذلك مما فيه مبالغة في تنزيهه سبحانه وتعالى .
وكان الإمام أحمد رضي الله عنه يقول : أمروا الأحاديث كما جاءت ( 2 ) .
وعلى ما قال جرى كبار أصحابه كإبراهيم الحربي وأبي داود والأثرم ، ومن
كبار أتباعه أبو الحسين المنادي ، وكان من المحققين ، وكذلك أبو الحسن التميمي ،
وأبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب ، وغيرهم من أساطين الأئمة في مذهب
الإمام أحمد ( 3 ) .
وجروا على ما قاله في حالة العافية وفي حالة الابتلاء .
فقال تحت السياط : ( فكيف أقول ما لم يقل ) .
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 11 .
( 2 ) سورة الإخلاص : 1 .
( 3 ) سنن الترمذي 4 / 692 ، لاحظ دفع شبه التشبيه ص 111 .
( 4 ) نفس المصدر والموضع .