رشيد ، ومن ورائهما عذاب شديد .
ونال خلع الرضوان في دار الأمان من نزه ، مع تزايد الكرامات ولديه مزيد .
فشتان بين من هو راتع في رياض السلامة ، ونزل الكرامة ، في دار المقامة ،
وبين المطرود المبعود ( 1 ) ، وقد حق عليه الوعيد .
وبعد : فإن سبب وضعي لهذه الأحرف اليسيرة ، ما دهمني من الحيرة من أقوام
أخباث السريرة ، يظهرون الانتماء إلى مذهب السيد الجليل الإمام أحمد ، وهم على
خلاف ذلك والفرد الصمد .
والعجب أنهم يعظمونه في الملأ ، ويتكاتمون إضلاله مع بقية الأئمة !
وهم أكفر ممن تمرد وجحد ، ويضلون عقول العوام وضعفاء الطلبة بالتمويه
الشيطاني ، وإظهار التعبد والتقشف ، وقراءة الأحاديث ، ويعتنون بالمسند .
كل ذلك خزعبلات منهم وتمويه .
وقد انكشف أمرهم حتى لبعض العوام ، وبهذه الأحرف يظهر الأمر - إن شاء
الله تعالى - لكل أحد ، إلا لمن أراد عز وجل إضلاله وإبقاءه في العذاب السرمد .
ومن قال بنفي ذلك - أي بنفي خلود العذاب وسرمديته ، وهو ابن تيمية
وأتباعه - فد تجرأ على كلام الغفور ، قال تعالى ( والذين كفروا لهم نار جهنم لا
يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور ) ( 2 ) .
وعلى العليم الحكيم في قوله تعالى : ( يريدون أن يخرجوا من النار وما هم
بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ) ( 3 ) .
والآيات في ذلك كثيرة عموما وخصوصا .
هامش
( 1 ) اسم المفعول ( مبعد ) ، فيقال فيه كما قيل فيما قبله . انتهى . مصححه .
( 2 ) سورة فاطر : 36 .
( 3 ) سورة المائدة : 37 .