وقد تقدمت قصة بلال رضي الله عنه لما شد رحله لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام ،
فلما وصل الضريح المكرم جعل يمرغ وجهه عليه ويبكي ( 1 ) .
وقوله : ( ولا دعاء هناك ) .
قضية سياقه أن الإجماع على أنه لا يدعو عند القبر ، وهي دعوى عريضة .
ثم أكد ذلك بقوله : ( إنما يفعلونه في المسجد ) .
ثم أردف ذلك بقوله : ( وكان السلف من الصحابة والتابعين إذا سلموا عليه ،
وأرادوا الدعاء ، دعوا مستقبلي القبلة ، ولم يستقبلوا القبر ) .
ثم قال : وأما وقت السلام فقال أبو حنيفة : يستقبل القبلة ولا يستقبل القبر ،
وقال أكثر الأئمة : يستقبل القبر عند السلام خاصة ، ولم يقل أحد من الأئمة : إنه لا
يستقبل القبلة عند الدعاء إلا في حكاية مكذوبة عن مالك ، ومذهبه بخلافها .
ثم أردف هذا بأمور يجسر بها على الأغمار ، يتخيل الواقف عليها من العوام
حسم باب الزيارة لقبره عليه الصلاة والسلام .
والحاصل من كلامه : أنه لا يدعى عند القبر بالاتفاق ، ولا يستقبل القبر عند
هامش
( 1 ) انظر تمريغ سيدنا بلال وجهه على ضريح خير الخلق ، وبلال هو بلال ، تجده صورة طبق
الأصل لما يحصل من كثير من الزائرين اليوم والزائرات للصالحين من أهل البيت وغيرهم ،
ويقوم ويقعد كثير من المتنطعين لذلك ، ولا يرضون لفاعله غير الشرك بالله ، ليحكموا بذلك
على بلال الذي يعد من أجلاء الصحابة ، وهو مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ليعلم أولئك المتنطعون
أن ذلك أثر وجد في النفوس لا يشعرون هم به ، يحمل أهله على التبرك بما يجاور حبيب
ربهم ، وهو من باب قول القائل :
أمر على الديار ديار ليلى * أقبل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا
هذا قصد أولئك المؤمنين في لمسهم ضريح الصالح من العباد ، لا العبادة كما يتوهم
مظلمو القلوب مسيئو الظن بالمؤمنين ، فليعلم . انتهى . مصححه .