بادعاء أن هذه الأحاديث المتعلقة بالزيارة كذب .
كيف أردف ذلك بهذا الحديث ، محتجا به على منع زيارة القبر الشريف .
وفيه من أقوى الأدلة على تدليسه وسوء فهمه ، إذ الحديث ليس فيه تعرض
للزيارة البتة ، وإنما فيه منع اتخاذ القبور مساجد .
ونحن لم نتخذ قبره المكرم المعظم مسجدا ، ولا نصلي فيه ولا إليه ، بل نزوره
وندعو مع الأدب والخشوع والسكينة ورؤية العظمة ، لعلمنا بأنه يسمعنا ويجيبنا ،
وعلى ذلك جرت عادة المؤمنين .
قال بعضهم : رأيت أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى قبر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه قد افتتح الصلاة ، فسلم على
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم انصرف .
وقوله : ( فهم دفنوه في حجرة عائشة رضي الله عنها خلاف ما اعتادوه من
الدفن في الصحاري ، لئلا يصلي أحد عند قبره ، ويتخذ مسجدا ، فيتخذ قبره
وثنا ) .
هذا أيضا من التدليس منه وسوء الفهم على عادته ، وما قاله باطل يموه به على
الضعفاء من الطلبة وغوغاء الناس .
وإنما دفنوه في حجرة عائشة رضي الله عنها ، لما روي لهم أن الأنبياء - عليهم
الصلاة والسلام - يدفنون حيث يقبضون .
وكان ذلك بعد اختلافهم أن يدفن ؟ فقال بعضهم : يدفن في مسجده ، وقال
بعضهم : مع إخوانه .
فقال أبو بكر رضي الله عنه : عندي من ذلك علم فذكر لهم : أن النبي يدفن موضع
يقبض ، فلما روى لهم الحديث دفنوه موضع قبضه .
وهذا من القضايا المشهورة في غاية الشهرة ، ولا نعلم أن أحدا قال : إنهم
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 198
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص١٩٨