أبو بكر بن المقري في ( معجمه ) ، ومنهم العلامة الحافظ أبو علي سعيد بن عثمان بن
السكن ، ذكره في كتابه المسمى ب ( الصحاح المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) .
يا هذا انتبه لما أذكره : قال في خطبة كتابه هذا : ( أما بعد فإنك سألتني أن أجمع
لك ما صح عندي من السنن المأثورة ، التي نقلها الأئمة من أهل البلدان ، الذين لا
يطعن فيهم طاعن ، مما نقلوه ، فتدبرت ما سألتني عنه ، فوجدت جماعة من الأئمة
قد تكلفوا ما سألتني من ذلك ، وقد وعيت جميع ما ذكروه ، وحفظت عنهم أكثر ما
نقلوه ، واقتديت بهم ، وأجبتك إلى ما سألتني من ذلك ، وجعلته أبوابا في جميع ما
يحتاج إليه في أحكام المسلمين ، فأول من نصب نفسه لطلب الصحيح البخاري ،
وتابعه مسلم وأبو داود والنسائي ، وقد تصفحت ما ذكروه وتدبرت ما نقلوه ،
فوجدتهم مجتهدين فيما طلبته ، فما ذكرته في كتابي هذا مجملا فهو مما أجمعوا على
صحته ، وما ذكرته بعد ذلك مما اختاره أحد الأئمة الذين سميتهم ، فقد ثبتت حجته
في قبول ما ذكره ، ونسبته إلى اختياره دون غيره ، وما ذكرته فيما ينفرد به أحد أهل
النقل للحديث ، فقد بينت علته ، ودللت على انفراده دون غيره ، وبالله التوفيق ) .
انتهى .
فانظر - أرشدك الله تعالى - هذا الاتفاق من هذا الإمام ، والحرص على تحقيق
ما وضعه في كتابه ، لم يقنع بوضع البخاري ومسلم وغيرهما مع جلالتهم ، بل تتبع
ما وضعوه حتى وضع في كتابه .
وهذا شأن الأئمة الخائفين من الله - عز وجل - من أن يقع منهم زلل في الأخبار
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ثم إنه رضي الله تعالى عنه ذكر في هذا الكتاب - في كتاب الحج في باب ثواب
من زار قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
( من جاءني زائرا لم ينزعه إلا زيارتي كان حقا على الله أن أكون له شفيعا يوم
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 195
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص١٩٥