القيامة ) .
ولم يذكر في هذا الباب غير هذا الحديث ، وهذا حكم منه بأن هذا الحديث
مجمع على صحته بمقتضى الشرط الذي شرطه في الخطبة .
وهو رضي الله عنه إمام جليل ، حافظ متقن ، كثير الحديث ، واسع الرحلة ، سمع بالعراق
وخراسان وما وراء النهر ، وسمع بالشام ومصر ، وسمع من خلائق من أئمة الحديث
والأجلاء أهل الدين ، وهو من القدماء أصله بغدادي ، وسكن مصر ، ومات بها في
نصف المحرم سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة رحمة الله تعالى عليه وعلى أمثاله .
وإذا كان هذا حديثا صحيحا فكيف يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن
يجعله ضعيفا ، فضلا عن أن يجعله كذبا ؟ !
وأقل درجات الثقة الخائف أن يقول : صححه فلان ، وأما القول بوضعه
وبتكذيب هذا الإمام وأمثاله ، فلا يصدر إلا من زنديق محقق الزندقة بهذه القرينة
وغيرها .
عائذا بالله - عز وجل - من ذلك .
( طعن ابن تيمية في الأئمة والأحاديث المروية )
وإذا تقرر لك ذلك ، فانظر - أرشدك الله تعالى وعافاك - هذا الخبيث الطوية
كيف طعن في هذه الأئمة الأعلام في علوم الحديث ، الذين بهم يقتدى ، وعليهم
يعول ، وعند ذكرهم تتنزل الرحمة .
ورماهم بالوضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وطعن في هذه الأخبار المروية عن هذه الأئمة .
وهذا شأنه - قاتله الله تعالى - كلما جاء إلى شئ لا غرض له فيه ، طعن فيه وإن
كان مشهورا ومعمولا به بين الأئمة .
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 196
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص١٩٦