التامة إنما هي في شد الرحال إلى المساجد الثلاثة خاصة ، ولم يصرح بقبور الأنبياء .
وقوله : ( وأن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى المساجد الثلاثة ) يفيد
أن شد الرحال إلى غير الثلاثة فيه فضيلة إلا أنها غير تامة .
( تقليد ابن تيمية حرام لا يجوز )
وإذا علمت ذلك وما قرره هذا العبد الصالح وما نقله ، استفدت منه أنه لا يجوز
تقليد هذا الزائغ في نقله ، ولا يرجع إليه في تقريره ، لسوء فهمه وتدليسه ،
وسيأتي - إن شاء الله تعالى - ما تقطع به بصحة ما قلته بلا شك ولا تردد .
( كلام ابن قدامة في الزيارة )
وأزيدك على ما ذكره النووي ما يؤكد ما قلته :
قال ابن قدامة الحنبلي في كتابه ( المغني ) : ( فصل : فإن سافر لزيارة القبور
والمشاهد .
قال ابن عقيل : لا يباح له الترخيص ، لأنه منهي عن السفر إليها ، قال
النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) .
والصحيح إباحته وجواز القصر فيه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء ماشيا
وراكبا ، وكان يزور القبور ، وقال : ( زوروها تذكركم الآخرة ) .
وأما قوله : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) فيحمل على نفي الفضيلة ، لا
على التحريم ، وليس الفضيلة شرطا في إباحة القصر ، ولا يضر انتفاؤها ) . انتهى .
وفيه من الفوائد :
أنه صرح بأن الصحيح أن ذلك في نفي الفضيلة ، وأن المنع إنما نسبه إلى ابن
عقيل فقط .
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 174
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص١٧٤