فرحا بإسلامهما وبصحة ( 1 ) توسلي بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه غياث الصادقين في محبته ( 2 ) ،
السالكين خلفه في صدقه مع ربه وصحة الاعتماد عليه .
فانظر - أرشدك الله - كيف بصدق التوسل به جرى ما جرى ، من حصول
الكرامات من نبع الماء والطعام والاهتداء ، فله عز وجل المنة على ما أكرمنا به ،
وعلى ما وهب الأولياء من آثار معجزاته .
( قصة سفيان الثوري مع المصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الطواف )
وقال سفيان الثوري : بينا أن أطوف بالبيت ، وإذا أنا برجل يرفع قدما ولا
يضع أخرى ، إلا وهو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا هذا إنك تركت التسبيح
والتهليل ، وأقبلت على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فهل عندك من هذا شئ ، فقال
لي : من أنت ؟ قلت : سفيان الثوري ، فقال : لولا أنك غريب في أهل زمانك ، لما
أخبرتك عن حالي ، ولما أطلعتك على سري .
ثم قال : خرجت أنا ووالدي حاجين إلى بيت الله الحرام وإلى زيارة سيد
الأنام ، حتى إذا كنا ببعض المنازل مرض والدي ، فعالجته فمات ، فلما مات اسود
وجهه فغلبتني عيناي من الهم ، فنمت فإذا أنا برجل لم أر أجمل منه ولا أنظف ثوبا
ولا أطيب رائحة منه ، فدنا من والدي وكشف عن وجهه وأمر يده عليه ، فعاد
وجهه أبيض ، ثم ذهب ، فتعلقت بثوبه وقلت له : يا عبد الله من أنت الذي من
الله - عز وجل - علي وعلى والدي بك في دار الغربة ، لكشف هذه الكربة ؟
فقال : أو ما تعرفني أنا محمد بن عبد الله صاحب القرآن . أما إن والدك كان
مسرفا على نفسه ، ولكنه كان يكثر الصلاة علي ، فلما نزل به ما نزل استغاث بي ،
هامش
( 1 ) قوله : " وبصحبة توسلي " صوابه : وبصحة توسلي . . . الخ . انتهى مصححه .
( 2 ) قوله : " في محبة السالكين " ، صوابه ، في مصبته ، السالكين . . . إلى آخره . انتهى مصححه .