وفي هذا الكتاب رمز إلى أنه من القائلين بتناسخ الأرواح ( 1 ) ، وبعض أتباعه
الذين هم رسل في التبعية يقع منه ( 2 ) ما يدل على ذلك ، والله أعلم
( تجويز ابن تيمية للمكس ! )
ومن الأمور الخبيثة التي وقفت عليها في فتاويه ما فيه : أن بعض المكاسين
مثاب في وظيفة المكس ، بل أبلغ من ذلك .
وأقبض عنان الكلام فيه لما أخشى مما يترتب على التصريح من أهل المكس
وتجرئهم عليه ، وقرر ما قاله بتقرير مقبول في شق ، وأهمل الآخر .
فلما وقفت على ذلك قب بدني ، وهجت على الكلام في ذلك .
وكان شخص من الحنابلة يدعى بعلاء الدين بن اللحام البعلبكي ، وكان
عندهم عظيما وصنف في مذهب الإمام ، فأتيته وهو في حلقة في الجامع الأموي
وهم يقرؤون عليه في بعض مصنفاته ، فسألته عن شئ يتعلق بمسألة تقرأ عليه في
كتابه فما أجاب ، ثم أخرى فما أجاب ثم قلت : ما هذه المسألة التي ذكرها الشيخ
هامش
( 1 ) القول بتناسخ الأرواح كفر ، لأنه عبارة عن اعتقاد أن أرواح من يموتون تتصل بغيرهم ، فقد
يكون روح الخواجة الذي مات اليوم ، روح أكبر عالم مرشد زاهد ورع بعد ذلك والعكس ،
وقد يتصل روح الخنزير الذي مات بمحمد الذي ولد بعد ذلك ويعكس ، وقد يتصل بعد ذلك
بكلب ، ثم يتصل بحمار ، ثم يتصل بنبي ، وهكذا إلى غير نهاية . وهذا يقتضي أن لا بعث وأن لا
جزاء ، فإن الروح لا يقف عند حد معلوم يجازى عليه ، بل قد يكون بحال يقتضي العذاب ،
ويصبح بحال يقتضي النعيم ، ثم بحال لا يقتضي عذابا ولا نعيما وهكذا ، وهذا غير ما تنطق به
الشرائع الإلهية كلها ، فهو مصادم للأنبياء ولما جاء به الأنبياء ، وكيف لا يكون ما هذا حاله
كافرا ؟ ! وهذا المذهب لا دليل عليه من العقل ، مع كونه مخالفا مع الشرع كما ذكرنا ، وذلك أن
الأرواح ليست من عالم المحسوسات حتى نراها ونحكم عليها ، وهي لم تخبرنا عن نفسها
بشئ ، فالجهالة بها مطلقة . انتهى مصححه .
( 2 ) أي من ذلك البعض . انتهى . مصححه .