التفضيل بين مكة والمدينة ، فقال : ( ولا خلاف في أن موضع قبره أفضل
بقاع الأرض ) .
وكذا ذكره الإمام هبة الله في كتابه ( توثيق عرى الإيمان ) .
وذكر الإمام أبو زكريا يحيى النووي في شرح مسلم ذلك فقال القاضي عياض
أجمعوا على أن موضع قبره أفضل بقاع الأرض وأقره على ذلك .
فسكوت الخبيث عن مثل ذلك دليل على خبث في باطنه في حق سيد الأولين
والآخرين صلى الله عليه وسلم .
وفي هذه الفتوى رمز إلى عدم الاعتداد بقول عمر رضي الله عنه ، فإنه رضي الله عنه من القائلين
بأن المدينة أفضل من مكة .
ويدل على ما قلته من الرمز ( 1 ) إلى تخطئته في الطلاق وعدم الاعتداد بذلك ، كما
رمز إلى تكفير الصديق رضي الله عنه في قوله في بعض تصانيفه : ( من قال : الله ورسوله في
أمر يلحقه ، فإنه يكون مشركا ) ، فإن الصديق رضي الله عنه لما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أبقيت
لأهلك ) ؟ قال : أبقيت لهم الله ورسوله .
ويؤيد ما قلته ما هو مشهور في كتبه وعند أتباعه : ( لا ينبغي أن ينسب إلى
غير الله تعالى ضر ولا نفع ، ولا أنه يغني ) .
وهذا من الدسائس أيضا فإنه يلبس به على كثير من الناس ، لا سيما الضعفاء
في العلم وأصحاب الأذهان الجامدة ، فهي كلمة حق أريد بها باطل .
وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز : { وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من
فضله } .
وقال تعالى : { وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله } وغير ذلك .
هامش
( 1 ) هنا لفظ " إلى " محذوف . انتهى . مصححه .