( تجاسر ابن تيمية على الإمام أحمد )
ومن مواضع تسفيهه الإمام أحمد مسألة الطلاق ، فإن الإمام أحمد قال : ( الذي
أخبرنا بأن الطلاق واحدة أخبرنا بأن الطلاق ثلاث ) ، وعلى ذلك جرى الأئمة من
جميع المذاهب .
فإذا كان الإمام أحمد غير ثقة فبمن يوثق ؟
وقال - أعني ابن تيمية - في الجواب عن المسألة المبسوطة : ( والإمام أحمد
أعلم الناس في زمانه بالسنة ) ، وبالغ في الثناء عليه .
فيالله العجب من هذا الأعمى البصيرة الذي لا يحس بتناقض كلامه ، كيف
يجعل الإمام أحمد فيما له فيه غرض أعلم الناس بالسنة ، ويسفهه فيما لا غرض
له فيه .
وهذا ونحوه - مما يأتي في غير الإمام أحمد من أئمة الحديث - يعرفك ما في قلبه
من الخبث وعمى بصيرته ، وأنه لا عليه فيما يقوله .
( ادعاء ابن تيمية للإجماع ، في موارد الخلاف )
ومن فجوره ادعاء الإجماع على ما يقوله ويفتي به كهذه الفتوى مع شهرة
الخلاف في المسألة ، حتى أنه مشهور في أشهر الكتب المتداولة بين الناس ،
وهو ( الشفاء ) ، فإنه ذكر الخلاف بين مكة والمدينة ، وأن مالكا وأكثر أهل
المدينة قائلون : بأن المدينة أفضل من مكة ، وقال أهل مكة والكوفة : مكة
أفضل .
ومحل الخلاف في غير الموضع الذي ضم سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم ، وأما
هو فالإجماع منعقد على أنه أفضل من مكة وسائر البقاع .
وممن حكى الإجماع القاضي عياض في ( الشفاء ) ، بعد أن حكى الخلاف في
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 121
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص١٢١