وكذلك المؤمن يستحق الخلود .
وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( نية المؤمن خير من عمله ) ، وفي معناه أقوال أخر .
فادعاء فناء النار بعد أمد نزعة يهودية .
ألا ترى إلى قوله تعالى : { وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } الآية ، أي
قدرا مقدورا ، ثم يذهب عنا العذاب .
وكانت اليهود تقول : إن هذه الدنيا سبعة آلاف سنة ، وإنما نعذب بكل ألف
سنة يوما ، ينقطع العذاب بعد سبعة أيام ، وقيل : أربعين يوما الذي عبد آباؤنا
العجل فيها .
وكانت تقول : إن ربنا عتب علينا في أمر ، فأقسم ليعذبنا أربعين يوما ، فلن
تمسنا النار إلا تحلة القسم أربعين يوما . فالرجل ساع خلف سلفه ، كما تقدم وكما
يأتي .
مبحث الرد عليه في القول بقدم العالم
ومما انتقد عليه - وهو من أقبح القبائح : ما ذكره في مصنفه المسمى
ب ( حوادث لا أول لها ) ، وهذه التسمية من أقوى الأدلة على جهله ، فإن الحادث
مسبوق بالعدم ( 1 ) والأول ليس كذلك .
وبنى أمره فيه على اسم من أسماء الأفعال ، ونفى المجاز في القرآن ، وهو من
الجهل أيضا ، فإن القرآن معجز ومحشو بالمجازات والاستعارات ، حتى أن أول
حرف فيه أحد أنواع المجاز .
وتضمن هذا المصنف مع صغره شيئين عظيمين :
تكذيب الله - عز وجل - في قوله : { هو الأول } فجعل معه قديما .
هامش
( 1 ) لعله والذي لا أول له ليس كذلك . انتهى . مصححه .