الفاسق بالجوارح المتحرز عن الكذب في أمور معاشهم ومعادهم عند الوثوق به .
ثالثها : آية النبأ ، بتقريب أن معرفة حال الراوي بأنه متحرز عن الكذب في
الرواية تثبت إجمالي محصل للاطمينان بصدق الراوي ، فيجوز العمل به ، لأن الظاهر
من الآية أنه إذا حصل الاطمينان من جهة خبر الفاسق بعد التثبت بمقدار يحصل من
خبر العدل فهو يكفي سيما العدل الذي ثبتت عدالته بالظن والأدلة الظنية .
فإن المراد بالعادل النفس الأمري هو ما اقتضى الدليل إطلاق العادل عليه
في نفس الأمر ، لا ما كان عادلا في نفس الأمر .
والدليل قد يفيد القطع ، وقد يفيد الظن ، وبالجملة فقول الشيخ - رحمه الله - هو
الأقوى والله العالم .
6 - الضبط فيما يرويه
بمعنى كونه حافظا له مستيقضا غير مغفل إن حدث من حفظه ضابطا لكتابه
حافظا له من الغلط والتصحيف والتحريف إن حدث منه ، عارفا بما يختل به المعنى
حيث يجوز له ذلك . وقد صرح باعتباره جمع كثير ، بل نفى الخلاف في اشتراطه جمع .
تنبيهات : .
الأول : أن المراد بالضابط من يغلب ذكره سهوه ، له من لا يسهو أصلا ، وألا
لانحصر الأمر فيما يرويه المعصوم من السهو ، وهو باطل بالضرورة ، فلا يقدح عروض
السهو عليه نادرا ، كما صرح به جماعة . وقد فسر الضبط " بغلبة ذكره الأشياء المعلومة
له على نسيانه إياها " جماعة ، منهم السيد عميد الدين في محكي " المنية " ، قال : " فلو كان
بحيث لا يضبط الأحاديث ، ولا يفرق بين مزايا الألفاظ ، ولم يتمكن من حفظها
لا تقبل روايته " .
الثاني : أنه قال جمع منهم الشهيد الثاني في " البداية " : " إن اعتبار العدالة في
الحقيقة يغني عن اعتبار الضبط ، لأن العدل لا يروي إلا من ضبطه وتحققه على الوجه
المعتبر ، وتخصيصه بالذكر تأكيد وجري على العادة " .
وناقش في ذلك في محكي " مشرق الشمسين " ( 1 ) بأن العدالة إنما تمنع من
هامش
( 1 ) للشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي المتوفى 1030 .