في روايته متحرزا فيها .
وأجاب عنه المحقق في " المعارج " أولا بالمنع من ذلك والمطالبة بالدليل .
وثانيا بأنا لو سلمناها لاقتصرنا على المواضع التي عملت فيها بأخبار خاصة ولم يجز
التعدي في العمل إلى غيرها ، وزاد في " المعالم " تعليل الاقتصار بأن عملهم لعله كان
لانضمام القرائن إليها لا بمجرد الخبر ، وثالثا بأن دعوى التحرز عن الكذب مع ظهور
الفسق مستبعد ، إذ الذي يظهر فسوقه لا يوثق بما يظهر مما يخرجه عن الكذب .
وقد وجه الاستبعاد في " القوانين " بأن الداعي على ترك المعصية قد يكون هو
الخوف من فضيحة الخلق ، وقد يكون لأجل إنكار الطبيعة لخصوص المعصية ، وقد
يكون من أجل الخوف من الحاكم ، وقد يكون هو الخوف من الله تعالى ، وهذا هو
الذي يعتمد عليه في عدم حصول المعصية في السر والعلن ، بخلاف غيره ، فمن كان
فاسقا بالجوارح ولا يبالي عن معصية الخالق فكيف يعتمد عليه في ترك الكذب - اه
وإنكار عمل الطائفة بأخبار غير العدول بعيد عن الانصاف ، فإن من تتبع
كتب الحديث والرجال والفقه وجد عملهم به في غاية الوضوح ، حتى أن المحقق ( ره )
نفسه عمل في " المعتبر " و " الشرايع " بجملة منها ، وأما قصر ذلك على موارد عملهم
لاحتمال كونه لانضمام القرائن إليها ، فيرده كلمات جمع منهم حيث إنها ظاهرة في
العمل بالخبر من حيث هو ، ولم سلم فلا وجه للاقتصار على مورد عملهم ، بل التعميم
اللازم لكل مورد قامت القرائن والأمارات المفيدة للوثوق بالخبر ، مضافا إلى أن الظاهر
أن كل من جوز الاعتماد على خبر الفاسق المتحرز عن الكذب في الجملة وفي مورد
خاص جوزه مطلقا ، فالتفصيل خرق للإجماع المركب .
وأما ما ذكره من استبعاد التحرز عن الكذب مع ظهور الفسق فمدفوع
بملاحظة سيرة كثير من الناس من أهل الإيمان والإسلام والفكر من التحاشي
والتحرز جدا عن الكذب ، وارتكاب كثير من المحرمات ، والاستبعاد إنما يتجه حيث
يكون الأمر على خلاف العادة ، ومن الظاهر أن ما ذكرناه مما جرت به العادة .
ثانيها : إن طريق الإطاعة موكول إلى العقل والعقلاء ، حتى أن ما ورد الأمر
به من طرقه إنما هو من باب الإرشاد ، ونحن نرى العقلاء مطبقين على العمل بخبر
دراسات في علم الدراية — صفحة 82
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٨٢