روايات الأصحاب ما يخالفه ولا يعرف لهم قول فيه ، لما روي عن الصادق
عليه السلام أنه قال : " إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنا ، فانظروا
إلى ما رووه عن علي عليه السلام فاعملوا به " .
قال : " ولأجل ما قلناه ، عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن
كلوب ، ونوح بن دراج والسكوني وغيرهم من العامة عن أئمتنا ( عليهم السلام ) فيما لم
ينكروه ولم يكن عندهم خلافه " .
وقال في محكي " العدة " أيضا : " أن ما رواه سائر فرق الشيعة والفطحية
والواقفية والناووسية وغيرهم إن كان ليس هناك ما يخالفه ولا يعرف من الطائفة
العمل بخلافه ، وجب أن يعمل به إذا كان متحرجا في روايته موثوقا به في أمانته وإن
كان مخطئا في أصل الاعتقاد ، ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل
عبد الله بن بكير وغيره ، وأخبار الواقفية مثل سماعة بن مهران وعلي بن أبي حمزة
وعثمان بن عيسى ، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال وبنو سماعة والطاطريون
وغيرهم فيما لم يكن عندهم فيه خلاف - انتهى " .
5 - العدالة
وقد وقع الخلاف تارة في موضوعها ، وأخرى في اعتبارها في الراوي في قبول
خبره ، ومحل الأول علم الفقه ، وقد أوضحنا الكلام فيه في شهادات " منتهى
المقاصد " ، وأثبتنا أنها عبارة عن ملكة نفسانية راسخة باعثة على ملازمة التقوى وترك
ارتكاب الكبائر والإصرار على الصغائر وترك ارتكاب منافيات المروة ، الكاشف
ارتكابها عن قلة المبالاة بالدين بحيث لا يوثق منه التحرز عن الذنوب ، وإنه لا يكفي
فيها مجرد الإسلام ، ولا مجرد عدم ارتكاب الكبيرة ما لم ينبعث الترك عن ملكة ، ولا حسن
الظاهر فقط ، وأنها تنكشف بالعلم والاطمينان الحاصل من المعاشرة ومن مراجعة
المعاشرين له ، وأنه ليس الأصل في المسلم العدالة ، وأنها لا تزول بارتكاب الصغيرة
مرة من غير إصرار ، ولا بترك المندوبات وارتكاب المكروهات إلا أن يبلغ إلى حد
يؤذن بالتهاون بالسنن والمكروهات وقلة المبالاة بالدين ، وذكرنا هناك معنى الكبائر
وعددها وغير ذلك مما يتعلق بتحقيق موضوع العدالة . وأما حكمها المتعلق بالمقام أعني
دراسات في علم الدراية — صفحة 80
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٨٠