بينهما بما لا يوافق أصل الباحث الآخر ، ونحو ذلك . وكثيرا ما يتفق لهم التعديل بما
لا يصلح تعديلا ، أو يجرحون بما لا يكون جرحا ، فلذلك يلزم المجتهد بذل الوسع في
ذلك .
وإذ قد عرفت المقدمة فاعلم أن هنا جهات من الكلام :
الأولى : أنهم قد ذكروا شروطا - لقبول خبر الواحد - في الراوي :
فالأول من الشروط التي اعتبروها في الراوي : الإسلام . فإن المشهور اعتباره ،
بل نقل في " البداية " اتفاق أئمة الحديث والأصول الفقهية عليه ، فلا تقبل رواية
الكافر مطلقا ، سواء كان من غير أهل القبلة كاليهود والنصارى ، أو من أهل القبلة
كالمجسمة والخوارج والغلاة عند من يكفرهم ، والظاهر أن القسم الأول - وهو غير أهل
القبلة - محل الاتفاق .
2 - العقل
فلا يقبل خبر المجنون إجماعا ، حكاه جماعة ، ويدل عليه عدم الاطمينان
والوثوق بخبره .
3 - البلوغ
اعتبره جمع كثير ، فلا يقبل خبر الصبي غير البالغ ، وذلك في غير المميز مما
لا ريب فيه ، بل ولا خلاف ، لعدم الوثوق بخبره . وأما المميز ففي قبول خبره قولان ،
فالمشهور عدم القبول ، بل قيل : إنه المعروف من مذهب الأصحاب وجمهور العامة .
وحكي عن جمع من العامة القبول إذا أفاد خبره الظن ، وظاهر بعض الأواخر من
أصحابنا الميل إلى موافقتهم مطلقا ، أو إذا أفاد الاطمينان .
4 - الإيمان
والمراد به كونه إماميا اثني عشريا ، وقد اعتبر هذا الشرط جمع ، منهم الفاضلان ( 1 )
والشهيدان وصاحب " المعالم " و " الكركي وغيرهم . ومقتضاه عدم جواز العمل بخبر
المخالفين ولا ساير فرق الشيعة ، وخالف في ذلك الشيخ - رحمه الله - في محكي العدة ،
حيث جوز العمل بخبر المخالفين إذا رووا عن أئمتنا عليهم السلام إذا لم يكن في
هامش
( 1 ) تقدم أن المراد بهما العلامة وابن إدريس .