ومحمد بن سعيد الشامي المسلوب في الزندقة حيث روى عن حميد عن أنس مرفوعا قال :
" أنا خاتم النبيين ، لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله " . وضع هذا الاستثناء لما كان يدعو
إليه من الإلحاد والزندقة والدعوة إلى التنبي ، وروي عن عبد الله بن يزيد المقري " أن
رجلا من الخوارج رجع عن بدعته فجعل يقول : انظروا هذا الحديث عمن تأخذونه
فإنا كنا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا " .
قال في البداية وغيرها : إنه قد ذهب الكرامية بكسر الكاف وتفتح وتشديد
الراء وتخفف - والأول أشهر - وهم طائفة منتسبون بمذهبهم إلى محمد بن كرام
السجستاني ، وبعض المبتدعة من المتصوفة ، إلى جواز وضع الحديث للترغيب
والترهيب ترغيبا للناس في الطاعة وزجرا لهم عن المعصية . واستدلوا بما روي في بعض
طرق الحديث " من كذب علي متعمدا ليضل به الناس فليتبوء مقعده من النار " .
وحمل بعضهم ذلك على من قال : إنه ساحر ، أو مجنون .
وقال آخر : " إنما قال : من كذب علي ونحن نكذب له ونقوي شرعه " ونسأل
الله السلامة من الخذلان .
وحكى القرطبي عن بعض أهل الرأي : " ما وافق القياس الجلي جاز أن
يعزى وينسب إلى النبي صلى الله عليه وآله .
ثم المروي تارة يخترعه الواعظ من نفسه ، وتارة يأخذ كلام غيره كبعض
السلف الصالح أو قدماء الحكماء أو الإسرائيليات ، فيجعله حديثا ينسبه إلى المعصوم
عليه السلام أو يأخذ حديثا ضعيف الإسناد فيركب له إسنادا صحيحا ليروج
وقيل : إن هذا الأخير من المقلوب دون الموضوع . وقد صنفوا في الأحاديث
الموضوعة كتبا ، أصاب بعضهم في نسبة الوضع إلى أغلب ما نقله وبعضهم في جملة منها .
تذييل : يتضمن مطالب مختصرة .
الأول : أنه إذا ثبت كون حديث موضوعا حرمت روايته لكونها إعانة على
الإثم وإشاعة للفاحشة وإضلالا للمسلمين .
وأما ضعيف السند غير الموضوع فلا بأس بروايته مطلقا .
نعم لا يجوز الإذعان به والعمل عليه حتى في السنن والكراهة على الأظهر كما
دراسات في علم الدراية — صفحة 76
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٧٦