عنده ، فهذا لم يعترف بوضعه ولكن اعترافه بوقت مولده ينزل منزلة إقراره بالوضع
لأن ذلك الحديث لا يعرف إلا عن ذلك الشيخ ، ولا يعرف إلا برواية هذا عنه ، مع
صراحة كلامه في السماع منه ، وإلا جرى احتمال الإرسال .
ومنها : قرينة في الرواية أو الراوي . مثل ركاكة ألفاظها ومعانيها ، قد وضعت
أحاديث يشهد لوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها ، فإن للحديث ضوءا كضوء النهار
يعترف ، وظلمة كظلمة الليل تنكر . ولأهل العلم بالحديث ملكة قوية يميزون بها ذلك ،
وذلك أن للمباشرة مدخلا في فهم لحن صاحبه وتمييز ما يوافق مذاقه عما يخالفه . ألا
ترى أن إنسانا لو باشر آخر سنتين وعرف ما يحب ويكره ، فادعى آخر أنه كان يكره
الشئ الفلاني وهو يعلم بأنه كان يحبه فبمجرد سماعه للخبر بادر إلى تكذيبه .
وبالجملة من كانت له ملكة قوية واطلاع تام وذهن ثاقب وفهم قوي
ومعرفة بالقرائن يميز بين الأصيل والموضوع
ومنها : أن يكون مخالفا للعقل بحيث لا يقبل التأويل ، ويلتحق به ما يدفعه
الحس والمشاهدة ، أو يكون مخالفا لدلالة الكتاب القطعية أو السنة المتواترة ، أو الإجماع
القطعي مع عدم إمكان الجمع .
ومنها : أن يكون إخبارا عن أمر جسيم تتوفر الدواعي على نقله بمحضر الجمع
ثم لا ينقله منهم إلا واحد .
ومنها : الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر الصغير ، أو الوعد العظيم على الفعل
الحقير ، ذكره بعضهم وذكر أنه كثير في حديث القصاص ، وأنت خبير بأن الإفراط في
الوعيد على الأمر الصغير ، مما يستشهد به الفقهاء على الكراهة ، كما أن عظم الوعد
على الفعل الحقير ، يستشهدون به على الاستحباب .
ومنها : كون الراوي مخالفا والحديث في فضائل الخلفاء . إلى غير ذلك من
القرائن والأمارات قد تدل على الوضع ، لكن ينبغي التثبت وعدم المبادرة إلى كون
الحديث موضوعا بمجرد الاحتمال ما لم يقطع أو يطمئن به .
ثم إنه لا شبهة في حرمة تعمد الوضع أشد حرمة ، لكونه كذبا وبهتانا على
المعصوم عليه السلام ، نعم لو لم يتعمد في ذلك ، لم يحكم بفسقه ، كما نقل أن شيخا كان
دراسات في علم الدراية — صفحة 73
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٧٣