قال يحيى بن القطان : ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب إلى
الخير ، وذلك منهم إما لعدم علمهم بتفرقة ما يجوز لهم وما يمتنع عليهم ، أو لأن عندهم
حسن ظن وسلامة صدر فيحملون ما سمعوه على الصدق ولا يهتدون لتميز الخطأ من
الصواب ، ولكن الواضعين منهم ، وإن خفي حالهم على كثير من الناس فإنه لم يخف
على جهابذة الحديث ونقاده .
ومن الأحاديث الموضوعة للترغيب أخبار فضائل سور القرآن ، وقد تقدم آنفا
نقل اعتراف أبي عصمة بوضعها حسبة ، وعن ابن حبان ، عن ابن مهدي قال : " قلت
لميسرة بن عبد ربه من أين جئت بهذه الأحاديث من قرأ كذا فله كذا ، فقال :
وضعتها ارغب الناس فيها .
وهكذا قيل في حديث أبي الطويل في فضائل سور القرآن سورة سورة فروى
عن المؤمل بن إسماعيل قال : حدثني شيخ به ، فقلت للشيخ : من حدثك ؟ فقال :
حدثني رجل بالمدائن وهو حي ، فصرت إليه فقلت : من حدثك ؟ فقال : حدثني شيخ
بواسط وهو حي ، فصرت إليه ، فقال : حدثني شيخ بالبصرة فصرت إليه فقال : حدثني
شيخ بعبادان ، فصرت إليه فأخذ بيدي فأدخلني بيتا ، فإذا فيه قوم من المتصوفة ، وفيهم
شيخ فقال : هذا الشيخ حدثني ، فقلت : يا شيخ من حدثك ؟ فقال : لم يحدثني أحد
ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا إلى القرآن " .
قال في البداية : " وكل من أودع هذه الأحاديث تفسيره كالواحدي والثعلبي
والزمخشري فقد أخطأ في ذلك ولعلهم لم يطلعوا على وضعه مع أن جماعة من العلماء قد
نبهوا عليه ، وخطب من ذكره مسندا كالواحدي أسهل .
رابعها : قوم زنادقة وضعوا أحاديث ليفسدوا بها الإسلام ، وينصروا بها
المذاهب الفاسدة ، فقد روى العقيلي ، عن حماد بن زيد قال : وضعت الزنادقة على
رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة عشر ألف حديث منهم " عبد الكريم بن أبي العوجاء
- الذي قتل وصلب في زمان المهدي بن المنصور - قال ابن عدي لما أخذ ليضرب عنقه ،
قال : وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فيها الحلال واحلل الحرام "
ومنهم بيان بن سمعان الهدى الذي قتله خالد القسري وأحرقه بالنار ،
دراسات في علم الدراية — صفحة 75
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٧٥