البعض أو الكل بالنسبة إلى العقيدة .
ومنها : القاصر ، وهوما لم يعلم مدح رواته كلا أو بعضا ، مع معلومية الباقي
بالإرسال ، أو بجهل الحال ، أو بالتوقف عند تعارض الأقوال في بيان الأحوال .
عد هذا وسابقيه في لب اللباب من الأقسام ، ثم قال : وهذه الأقسام في
حكم الضعيف .
ومنها : الموضوع ، من الوضع بمعنى الجعل ، ولذا فسروه بالمكذوب المختلق
المصنوع ، بمعنى أن واضعه اختلقه وصنعه ، لا مطلق حديث الكذوب فإن الكذوب قد
يصدق .
وقد صرحوا بأن الموضوع شر أقسام الضعيف ولا يحل روايته للعالم بوضعه في
أي معنى كان ، سواء الأحكام والمواعظ والقصص وغيرها ، إلا مبينا لحاله ومقرونا
ببيان كونه موضوعا بخلاف غيره من الضعيف المحتمل للصدق ، حيث جوزوا روايته
في الترغيب والترهيب كما يأتي إن شاء الله تعالى . وقد جعلوا للوضع معرفات :
فمنها : إقرار واضعه بوضعه ، مثل رواية فضائل القرآن التي رواها " أبو عصمة
نوح بن أبي مريم المروزي " ، فقيل له : من أين لك عن عكرمة ، عن ابن عباس في
فضائل القرآن سورة سورة ، وليس عند أصحاب عكرمة هذا ؟ فقال : " إني رأيت
الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ، ومغازي محمد بن إسحاق .
فوضعت هذا الحديث حسبة " .
وقد كان يقال لأبي عصمة هذا : الجامع ، فقال أبو حاتم بن حبان : " جمع كل
شئ إلا الصدق " ، وحيث يعترف الواضع بالوضع يحكم عليه بما يحكم على الموضوع
الواقعي ، لأن إقراره به يورث القطع بكونه موضوعا ، ضرورة عدم إمكان كذبه في
إقراره ، بل إقراره يورث المنع من قبوله ، لأنه يتبع الظن الغالب وهو هنا كذلك ، ولأن
إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، ولولاه لما ساغ قتل المقر بالقتل ، ولا حد المعترف
بالزنا لاحتمال أن يكونا كاذبين فيما اعترفا به .
ومنها : معنى إقراره وما ينزل منزلة إقراره ، كأن يحدث بحديث عن شيخ ،
ويسأل عن مولده ، فيذكر تاريخا يعلم وفاة الشيخ قبله ، ولا يعرف ذلك الحديث إلا
دراسات في علم الدراية — صفحة 72
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٧٢