" عليه الرحمة " ولذا قال المولى المجلسي - رحمه الله - : " عبارة الخبر محتمل للجواز
بأن يكون المراد أنه إذا كان المجوس أوقفوا على بيت النار الباطل ، فإنهم أولى بأن يوقفوا
على المسجد الحق " . وفي المحكي عن الشهيد - رحمه الله - أنه قال في الذكرى :
" يستحب الوقف على المساجد لتوقف بقاء عمارتها التي هي أعظم مراد الشارع " ثم
ذكر - رحمه الله - خبر أبي الصحاري وفهم منه كالصدوق عدم الجواز ، وقال : " أجاب
عن الخبر بعض الأصحاب بكون الرواية مرسلة ، وبإمكان الحمل على ما هو محرم فيها
كالزخرفة والتصوير " .
والحق أن عبارة الخبر لا تدل على النهي التحريمي وعدم الجواز ، بل غاية
إما يستفاد منه الكراهة ، ووجهها ظاهر لا يحتاج إلى البيان ، وأما إرسال السند فمدفوع
لأن طريق الصدوق إلى عباس بن عامر القصباني مذكور في مشيخة الفقيه وأما الحمل
على ما هو محرم فلا وجه له .
3 - ما هو المشهور في الألسنة وبعض الرسائل العملية في كراهة العزوبة
والنهي عن التبتل مرويا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " النكاح سنتي فمن
رغب عن سنتي فليس مني " ولم نجد هذا اللفظ في المصادر مهما تتبعنا ، والأصل فيه
ما رواه حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك " أن نفرا من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم قال بعضهم : لا أتزوج النساء ، وقال بعضهم : لا آكل اللحم ،
وقال بعضهم : لا أنام على فراش ، وقال بعضهم : أصوم فلا أفطر ، فبلغ ذلك رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ما بال أقوام يقولون كذا وكذا ،
لكني أصلي وأنام وأصوم وافطر ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني " .
أخرجه النسائي في سننه . و " ثابت " هو ثابت بن أسلم البناني أحد الأعلام من
أهل البصرة .
وأخرجه البخاري في صحيحه ولفظه هكذا " من رغب عن سنتي فليس مني
وإن من سنتي النكاح " .
وإن كان المفهوم مع اختلاف الألفاظ في بادي النظر واحدا ، لكن النبي
صلى الله عليه وآله قال : " نضر الله امرءا سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره ، فرب
دراسات في علم الدراية — صفحة 248
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٢٤٨