ابن عباس " قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم في مسجد " قبا " وعنده
نفر من أصحابه ، فقال : أول من يدخل عليكم الساعة رجل من أهل الجنة ،
فلما سمعوا ذلك قام نفر منهم فخرجوا ، وكل واحد منهم يحب أن يعود ليكون أول
داخل ، فيستوجب الجنة ، فعلم النبي صلى الله عليه وآله ذلك منهم فقال لمن بقي عنده
من أصحابه : إنه سيدخل عليكم جماعة يستبقون ، فمن بشرني بخروج " آذار " ( 1 )
فله الجنة ، فعاد القوم ودخلوا ، ومعهم أبو ذر - رضي الله عنه - فقال لهم : في أي شهر نحن
من الشهور الرومية ؟ فقال أبو ذر : قد خرج آذار يا رسول الله ، فقال عليه السلام :
قد علمت ذلك يا أبا ذر ، ولكني أحببت أن يعلم قومي أنك رجل من أهل الجنة - الخبر - " .
وهو كما ترى لا ربط له بما هو المتبادر من معناه في اللفظ الأول .
2 - ما رواه الكليني بإسناده عن محمد بن مسلم " عن أبي جعفر الباقر
عليه السلام أنه قال : في كتاب علي عليه السلام : إن الولد لا يأخذ من مال والده شيئا
إلا بإذنه ، والوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء - إلى - وذكر أن رسول الله
صلى الله عليه وآله قال لرجل : أنت ومالك لأبيك " .
والأصل فيه كما رواه هو والصدوق في المعاني " عن أبي عبد الله عليه السلام
أنه سئل ما يحل للرجل من مال ولده ؟ قال : قوته بغير سرف إذا اضطر إليه ، قال السائل :
فقول رسول الله : أنت ومالك لأبيك ؟ فقال جاء رجل بأبيه إلى النبي
صلى الله عليه وآله ، فقال : يا رسول الله هذا أبي وقد ظلمني ميراثي من أمي ، فأخبر الأب
النبي صلى الله عليه وآله أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ، فقال : أنت ومالك لأبيك ،
ولم يكن عند الرجل شئ ، أفكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبس الأب للابن " .
فهذا الخبر بظاهره توضيح معنى ما روي عن أبي جعفر عليه السلام ويكشف عن
مدلوله .
ثالثها : النظر في كونه لفظ المعصوم عليه السلام ، أو نقل بلفظ آخر ، وذلك يستلزم
التتبع التام ، ولنذكر أمثلة لما نقل بالمعنى واشتهر بلفظ المنقول دون الأصل وربما كان
هامش
( 1 ) شهر بعد شباط وقبل نيسان .