" إن خطأ المرأة والغلام عمد " فهو مخالف لقول الله تعالى ، لأن الله عز وجل حكم في
قتل الخطأ بالدية دون القود ، ولا يجوز أن يكون الخطأ عمدا ، كما لا يجوز أن يكون العمد
خطأ إلا ممن ليس بمكلف ، مثل المجانين ومن ليس بعاقل مثل الصبيان ، وأيضا أوردنا
في كتاب التهذيب ما يدل على أن العبد إذا قتل خطأ سلم إلى أولياء المقتول أو يفتديه
مولاه وليس لهم قتله ، وكذلك قد بينا أن الصبي إذا لم يبلغ فإن عمده وخطأه يجب
فيه الدية دون القود ، فكيف يجوز أن نقول في هذه الرواية : إن خطأه عمد
- إلى آخر ما قال - " راجع الاستبصار ج 4 ص 286 من طبع النجف الأشرف .
سند الخبرين صحيح ورجاله محمد بن يحيى العطار الأشعري وهو من الشيوخ
الأجلاء ، وكذا شيخه أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري وهو شيخ القميين ووجههم
والحسن بن محبوب كان من أصحاب الإجماع ، وهشام بن سالم الجواليقي ثقة نقة من
أصحاب أبي عبد الله وأبي الحسن موسى عليهما السلام كما في " جش " و " صه " وأيضا
إبراهيم بن عثمان أبو أيوب الخزاز ثقة كبير المنزلة من أصحاب الإمامين عليهما السلام
على ما في " جش " و " صه " و " كش " و " ست " ( 1 ) .
وروى الحميري في قرب إسناده إلى الصادق عليه السلام " عن
الحسن بن ظريف ، عن ابن علوان ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : قرأت في
كتاب علي عليه السلام أنه قال : - في حديث له - : فما جاء كم عني من حديث
وافق كتاب الله فهو حديثي ، وأما ما خالف كتاب الله فليس من حديثي " .
ثانيها : التحقيق والفحص عن مورد صدوره ، وما له مدخل في فهم مدلوله .
فلنذكر لذلك مثالين :
1 - قول النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه - على ما حكاه القوم - : " من
بشرني بخروج آذار ، فله الجنة " ظاهره الإطلاق ، ومفهومه كراهته صلى الله عليه وآله
لهذا الشهر وكونه فيه ، فانتظر خروجه ، فلذا ضمن للمبشر بخروجه الجنة .
لكن أصل الخبر كما في معاني الأخبار للصدوق - رحمه الله - هكذا مسندا عن
هامش
( 1 ) الرموز بالترتيب لفهرس النجاشي وخلاصة العلامة ، واختيار رجال الكشي ، وفهرست الشيخ
- رضوان الله تعالى عليهم - .