حامل فقه ليس بفقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه " ثم لا يخفى ما في اللفظ المنقول
من إشمام الحصر دون الأصل .
4 - روى الشيخ في التهذيب ( أبواب الزيادات باب الأحداث الموجبة
للطهارة تحت رقم 27 ) بسند صحيح " عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن يعقوب بن يزيد ،
عن ابن أبي عمير ، عن داود بن فرقد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان بنو إسرائيل
إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض ، وقد وسع الله عليكم بأوسع
ما بين السماء والأرض ، وجعل لكم الماء طهورا ، فانظروا كيف تكونون "
ورواه الصدوق في الفقيه تحت رقم 13 بإسقاط سنده .
وقال المولى المجلسي - رحمه الله - : " إن مخرج البول كان مستثنى " .
وقال الفيض - رحمه الله - : " لعل قرض بني إسرائيل لحومهم إنما كان من
بول يصيب أبدانهم من خارج ، لا أن استنجاء هم من البول كان بقرض لحومهم ، فإنه
يؤدي إلى انقراض أعضائهم مدة يسيرة ، وكأن أبدانهم كانت كأعقابنا لم تدم بقرض
يسير ، أو لم يكن الدم نجسا في شرعهم ، أو كان معفوا عنه ، والعلم عند الله ، وقوله :
" كيف تكونون " أي كيف تشكرون هذه النعمة الجسيمة والفضل العظيم " .
لكن الحق إن الخبر مع صحة سنده نقل بالمعنى ، والأصل فيه كما في المحكي
عن تفسيره علي بن إبراهيم هكذا : " إن الرجل من بني إسرائيل إذا أصاب شيئا من
بدنه البول ، قطعوه " والضمير المفرد راجع إلى الرجل ، يعني أن بني إسرائيل تركوه
واعتزلوا عنه ولم يعاشروه ، أو منعوا دخوله المعبد في اليوم . وبعض الرواة - وأظنه
داود بن فرقد - زعم أن الضمير المفرد راجع إلى البدن أي الجزء المصاب بالبول ، فنقله
بالمعنى ، فصار ذلك موجبا لتحير الباحث عن معناه ، غير أن اليهود كذبوا الخبر ، وقالوا
بعدم هذا الحكم في مذهبهم ، وأما القطع بمعنى الهجران والإبعاد أو المباعدة فلم ينكروه ،
ومثله معروف في شريعتهم كما في قوله تعالى حكاية : " إن لك في الحياة أن تقول لا
مساس " في قصة السامري .
وقد يكون الخبر ورد بألفاظ مختلفة لكن كلها يفيد معنى واحدا مثل ما رواه
الشيخ في زكاة التهذيب بالرقم 200 بإسناده " عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ،
دراسات في علم الدراية — صفحة 249
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٢٤٩