فردوه ، وإن اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده - الخبر " .
فكم من حديث صحيح أو حسن أو موثق يخالف مدلوله حكم الكتاب
أو السنة أو كليهما ، وذلك لعدم كون الرواة معصومين عن الخطأ والسهو والنسيان
ولو كانوا في العظمة والجلالة والإيمان في أسنى المقام .
فمما يخالف ظاهره حكم الكتاب بل السنة المقطوعة ، ما رواه الصدوق
والكليني في الديات باب من خطأوه عمد ، بإسناد صحيح " عن أبي بصير ، عن
أبي جعفر عليه السلام قال : سئل عن غلام لم يدرك وامرأة قتلا رجلا خطأ ؟ فقال : إن
خطأ المرأة والغلام عمد ، فإن أحب أولياء المقتول أن يقتلوهما ، قتلوهما ويؤدوا إلى أولياء
الغلام خمسة آلاف درهم ، وإن أحبوا أن يقتلوا الغلام ، قتلوه وترد المرأة إلى أولياء الغلام
ربع الدية ، وإن أحب أولياء المقتول أن يقتلوا المرأة ، قتلوها ويرد الغلام على أولياء المرأة
ربع الدية ، قال : وإن أحب أولياء المقتول أن يأخذوا الدية ، كان على الغلام
نصف الدية ، وعلى المرأة نصف الدية " .
وهذا كما ترى جعل خطأ المرأة والغلام الذي لم يدرك بعد ، عمد خلافا
للكتاب حيث يقول : " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ، ودية مسلمة إلى
أهله إلا أن يصدقوا - الآية " ، وخلافا للسنة حيث جعلت عمد الصبي خطأ .
و " عنه ، عن أبي أيوب ، عن ضريس الكناسي قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن امرأة وعبد قتلا رجلا خطأ ، فقال إن خطأ المرأة والعبد مثل العمد ، فإن
أحب أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما ، فإن كان قيمة العبد أكثر من خمسة آلاف درهم
فليردوا إلى سيد العبد ما يفضل بعد خمسة آلاف درهم ، وإن أحبوا أن يقتلوا المرأة ،
ويأخذوا العبد ، أخذوا إلا أن يكون قيمته أكثر من خمسة آلاف درهم فليردوا على
مولى العبد ما يفضل بعد خمسة آلاف ويأخذوا لعبد أو يفتديه سيده ، وإن كانت قيمة
العبد أقل من خمسة آلاف درهم فليس لهم إلا العبد " . رواه الكليني واللفظ له ،
والصدوق بأدنى اختلاف في بعض ألفاظه ، ورواه الشيخ في الاستبصار ، وروى خبر
أبي بصير المتقدم بعده وقال : " قد أوردت هاتين الروايتين لما تضمنا من أحكام
قتل العمد ، فأما قوله في خبر الكناسي : " إن خطأ المرأة والعبد عمد " وفي رواية أبي بصير .
دراسات في علم الدراية — صفحة 244
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٢٤٤