الإمامة وأنكروا شخص محمد صلى الله عليه وآله وزعموا أن محمدا عبد علي وأن عليا
عليه السلام هو رب ، وأقاموا محمدا صلى الله عليه وآله مقام ما أقامت المخمسة سلمان ،
وجعلوه رسولا لعلي عليه السلام فوافقوهم في الإباحات والتعطيل والتناسخ ،
والعلياوية تسميها المخمسة عليائية ، وزعموا أن بشارا الشعيري لما أنكر ربوبية محمد
صلى الله عليه وآله وجعلها في علي ، وجعل محمدا صلى الله عليه وآله عبد علي
عليه السلام وأنكر رسالة سلمان وأقام مقام سلمان محمدا مسخ على صورة طير يقال
له : علياء ، يكون في البحر ، فلذلك سموهم العليائية ، وبشار الشعيري ، هو الذي
روى الكشي في ترجمته عن الصادق عليه السلام أنه شيطان بن شيطان خرج من
البحر فأغوى أصحابي ، وفي ترجمة محمد بن بشير : " وزعمت هذه الفرقة والمخمسة
والعلياوية وأصحاب أبي الخطاب أن كل من انتسب إلى أنه من آل محمد فهو مبطل
في نسبته ، مفتر على الله تعالى كاذب وأنهم الذين قال الله تعالى فيهم : أنهم يهود
أو نصارى في قوله : وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم
بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق " . " محمد " صلى الله عليه وآله في مذهب الخطابية وعلي
عليه السلام في مذهب العلياوية ، فهم ممن خلق هذان ، كاذبون فيما ادعوا
من النسب ، إذ كان محمد صلى الله عليه وآله عندهم وعلي عليه السلام هو رب لا يلد
ولم يولد ولم يستولد ، جل الله وتعالى عما يصفون علوا كبيرا .
ومنها القدرية وهم - على ما في المجمع وغيره - المنسوبون إلى القدر ،
ويزعمون أن كل عبد خالق فعله ، ولا يرون المعاصي والكفر بتقدير الله ومشيئته ،
فنسبوا إلى القدر ، لأنه بدعتهم وضلالتهم .
وفي شرح المواقف : " قيل القدرية هم المعتزلة لإسناد أفعالهم إلى قدرتهم .
وفي الحديث : " لا يدخل الجنة قدري وهو الذي يقول : لا يكون ما شاء الله ويكون
ما شاء إبليس " . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله : " أن القدري مجوس هذه
الأمة " . وقد يقال : إنه لما كان المعتزلي من العدلية يقول بالقدرة والاختيار
دون الجبر كما عليه العدلية من أن أفعال العباد مخلوقه لهم لقدرتهم عليها واختيار -
هم لها من غير إجبار عليها ولا مشارك فيها ، فلذا نسبوا إلى القدر لقولهم به ، فهم
دراسات في علم الدراية — صفحة 146
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٤٦