نصير النميري - لعنه الله - كان يقول : الرب هو علي بن محمد العسكري عليهما السلام
وهو نبي من قبله وأباح المحارم ، وأحل نكاح الرجال ، وعن الكشي أنهم فرقة قالوا
بنبوة محمد بن نصير الفهري النميري .
ومنها الشريعية وهم فرقة ينتسبون إلى الحسن الشريعي الذي ادعى السفارة
عن الحجة عجل الله تعالى فرجه كذبا وادعى مقاما ليس له بأهل ولعنته الشيعة ،
وخرج التوقيع الشريف بلعنه . ومن الشريعية محمد بن موسى بن الحسن بن فرات
وابنه محمد ، وأحمد بن الحسين بن بشر بن زيد .
ومنها المفوضة وهي على ما أفاده الوحيد والعلامة المجلسي وغيرهما
- رحمهم الله - تطلق على معان كثيرة فيها الصحيح والفاسد :
أحدها : ما ذكره في آخر التعليقة من أن الله تعالى خلق محمدا
صلى الله عليه وآله وفوض إليه أمر العالم ، فهو الخلاق للدنيا وما فيها . وقيل : فوض ذلك
إلى علي عليه السلام ، وربما يقولون بالتفويض إلى سائر الأئمة عليهم السلام أيضا كما
يظهر من بعض التراجم .
قلت : قد نسب الاعتقاد بذلك إلى طائفة ، فإن أرادوا ظاهره وهو
أنهم الفاعلون لذلك حقيقة ، فهو الكفر الصريح ، وقد دلت الأدلة العقلية والنقلية على
بطلانه وفي العيون عن الرضا عليه السلام أن " من زعم أن الله تعالى فوض أمر الخلق
والرزق إلى حججه ، فهو مشرك - الحديث " . وإن أرادوا أن الله تعالى هو الفاعل
وحده لا شريك له ولكن مقارنا لإرادتهم ودعائهم وسؤالهم من الله ذلك كشق القمر
وإحياء الموتى ، وقلب العصى ، وغير ذلك من المعجزات ، فهو حق لكرامتهم عند الله
وزيادة قربهم منه ، وإظهار فضلهم ، ورفعة مقامهم بين خلقه وعباده ، حتى
يصدقوهم وينقادوا لهم ويهتدوا بهداهم ويقتدوا بهم ، فإنهم الدعاة إلى الله والأدلاء
على مرضاته . ولكن هذا المعنى ليس من التفويض في شئ ، بل هو المعجز الصرف نشأ
على يدي حجة الله تعالى لبلوغه أعلى مراتب الإخلاص والعبودية ، فتفسير التفويض
بذلك لا وجه له .
الثاني : التفويض في أمر الدين بمعنى أن الله تعالى فوض إليهم أن يحلوا ما شاؤوا
دراسات في علم الدراية — صفحة 149
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٤٩