وفي الحديث خطابا للشيعة : " أنتم أشد تقليدا أم المرجئة ؟ " قيل : أراد بهم ما
عدا الشيعة من العامة اختاروا من عند أنفسهم رجلا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
وجعلوه رئيسا ولم يقولوا بعصمته عن الخطأ ، وأوجبوا طاعته في كل ما يقول ومع ذلك
قلدوه في كل ما قال ، وأنتم نصبتم رجلا يعنى عليا عليه السلام واعتقدتم عصمته
عن الخطأ ومع ذلك خالفتموه في كثير من الأمور . وسماهم مرجئة لأنهم زعموا أن
الله تعالى أخر نصب الإمام ليكون نصبه باختيار الأمة بعد الني صلى الله عليه وآله .
وفي حديث آخر قال : " ذكرت المرجئة والقدرية والحرورية ، فقال : لعن
الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله علي شي " . ( 1 )
ومنها المغيرية ، نسبة إلى المغيرة بن سعيد وهم أتباعه ، يعتقدون أن الله تعالى
جسم على صورة رجل من نور ، على رأسه تاج من نور ، وقلبه منبع الحكمة ، وقيل : إنه
يقول بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بعد الباقر ، وأن محمد بن عبد الله حي لا يموت .
ويرد ذلك أن لازمه حدوث المغيرية بعد الباقر عليه السلام ، وظاهر رواية جابر المذكورة
في الخوارج وجود هذا المذهب في زمان الباقر عليه السلام ، وهي ما رواه في الخرائج عن
جابر قال : " كنا عند الباقر عليه السلام نحوا من خمسين رجلا إذ دخل عليه كثير النواء
وكان من المغيرية فسلم وجلس ثم قال : ان المغيرة عندنا يزعم أن ملكا يعرفك
الكافر من المؤمن وشيعتك من أعدائك ، قال : ما حرفتك ؟ قال أبيع الحنطة . قال
كذبت ، قال : وربما أبيع الشعير ، قال : ليس كما قلت بل تبيع النوا ، قال من أخبرك
بهذا ؟ قال : الملك الذي يعرفني شيعتي من عدوي ، لست تموت إلا تائها . قال
جابر الجعفي : فلما انصرفنا إلى الكوفة ذهبت في جماعة نسئل عنه فدللنا على عجوز
فقالت : مات تائها منذ ثلاثة أيام .
ومنها النصيرية وهم على ما في التعليقة من الغلاة أصحاب محمد بن
هامش
( 1 ) الإرجاء مذهب سياسي مخترع ابتدع لكف السنة عن الاعتراض بعمل الصحابة الذين
فعلوا ما فعلوا بعد الرسول صلى الله عليه وآله من الأعمال التي هي خلاف ما أمروا به ، والوقيعة بهم حيث
قالوا : انهم كانوا مؤمنين وماتوا على ايمانهم فلا ينبغي لأحد أن يتعرض لهم ويغتابهم بسوء اعمالهم
إنما حسابهم على الله وليس لنا أن نذكرهم بسوء . فتأمل جيدا لكي يظهر لك معنى الارجاء والمرجئة
كاملا . ( الغفاري ) .