والذي أعتقده أن البترية هم زيدية العامة
ثم ذكر في وجه تسمية البترية وجهان : أحدهما ما هو المعروف من أنه بتقديم
الباء الموحدة نسبة إلى المغيرة بن سعيد الأبتر ، أو لأنهم لما تبرؤا من أعداء الشيخين
التفت إليهم زيد بن علي عليه السلام وقال : " أتبرؤن من فاطمة عليها السلام بترتم
أمرنا بتركم الله " . فقد روى الكشي - رحمه الله - عن سعد بن جناح الكشي ، عن
علي بن محمد بن يزيد القمي ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن
فضالة بن أيوب ، عن الحسين بن عثمان الرواسي ، عن سدير ، قال : دخلت على أبي
جعفر عليه السلام ومعي سلمة بن كهيل ، وأبو المقدام ثابت الحداد ، وسالم بن أبي
حفصة ، وكثير النواء وجماعة معهم وعند أبي جعفر أخوه زيد بن علي عليه السلام ، فقالوا
لأبي جعفر : نتولى عليا وحسنا وحسينا عليهم السلام ونتبرء من أعدائهم ، قال : نعم
قالوا : نتولى أبا بكر وعمر ونتبرء من أعدائهم ؟ قال : فالتفت إليهم زيد بن علي
عليه السلام فقال لهم : أتبرؤن من فاطمة عليها السلام بترتم أمرنا بتركم الله ، فيومئذ
سموا البترية .
ثانيهما : أنه بتقديم التاء المثناة من فوق على الباء الموحدة ، وهو الذي اختاره
الفاضل الكاظمي في تكملة النقد حيث روى الرواية هكذا : أتبرؤن من فاطمة
عليها السلام ، تبرئتم أمرنا تبرءكم الله ، فيومئذ سموا التبرية . ( وهو كما ترى ) .
ومنها الجارودية ، ويقال لهم السرحوبية أيضا لنسبتهم إلى أبى الجارود
زياد بن المنذر السرحوب الأعمى ، المذموم بالذم المفرط . وهم القائلون بالنص على
علي عليه السلام وكفر مناوئيه ، وكل من أنكره ، وفي مجمع البحرين هم فرقة
من الشيعة ينسبون إلى الزيدية وليسوا منهم ، نسبوا إلى رئيس لهم من أهل خراسان
يقال له أبو الجارود زياد بن المنذر ، وعن بعض الأفاضل : أنهم فرقتان زيدية وهم شيعة
وفرقة تبرية وهم لا يجعلون الإمامة لعلي عليه السلام بالنص بل عندهم هي شورى
ويجوزون تقديم المفضول على الفاضل ، وفي بعض الكتب أن الجارودية لا يعتقدون
إمامة الشيخين ولكن حيث رضي علي عليه السلام بهما ولم ينازعهما جريا مجرى
الأئمة في وجوب الإطاعة .
دراسات في علم الدراية — صفحة 143
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٤٣