فإن ظاهره نقل الاستفادة عن مجهول دون أن يكون هو المستفيد ، فتدبر .
وعلى أي حال فقد حكي عن " المعراج " أن التعديل بهذه الجهة طريقة كثير من
المتأخرين . وقال الشهيد الثاني - رحمه الله - في " البداية " : إن مشايخ الإجازة
لا يحتاجون إلى التنصيص على تزكيتهم - إلى أن قال - : إن مشايخنا من عهد الكليني
- رحمه الله - إلى زماننا لا يحتاجون إلا التنصيص لما اشتهر في كل عصر من ثقتهم
وورعهم - انتهى " .
قلت : هذا ليس منه شهادة باستقرار الاصطلاح ، حتى يكون حجة ، بل
تمسكا بالاستقراء أو بالغلبة ، ولا بأس بذلك إن تم لإفادته الظن الذي ثبتت
حجيته في الرجال . وقال المولى الوحيد : " إذا كان المستجيز ممن يطعن على الرجال في
روايتهم عن المجاهيل والضعفاء وغير الموثقين ، فدلالة استجازته على الوثاقة في غاية
الظهور ، سيما إذا كان المجيز من المشاهير ، وربما يفرق بينهم وبين غير المشاهير بكون
الأول من الثقات ولعله ليس بشئ - انتهى " .
وأقول : الوجه فيما ذكره ظاهر ، لأن كون المستجيز والمجيز على الحالة التي
ذكرها ، يقوى الظن بوثاقة المجيز ، ولعل مراد المحقق الشيخ محمد بقوله ، " عادة المصنفين
عدم توثيق الشيوخ " بيان أن جريان عادتهم على ذلك ، يكشف عن كون وثاقتهم
مسلما بينهم ، فتأمل .
* * *
تذييل : ليست شيخوخة الإجازة كشيخوخة الرواية في إفادة الحسن أو
الوثاقة ، كما نص عليه بعض أساطين الفن . والفرق بينهما ، على ما أفاده صاحب
" التكملة " في ترجمة أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ، أن الأول من ليس له كتاب
يروى ، ولا رواية تنقل ، بل يخبر كتب غيره ويذكر في السند لمحض اتصال السند ،
فلو كان ضعيفا لم يضر ضعفه . والثاني هو من تؤخذ الرواية منه ويكون في الأغلب
صاحب كتاب ، بحيث يكون هو أحد من تستند إليه الرواية . وهذا تضر جهالته في
الرواية ، ويشترط في قبولها عدالته . وطريق العلم بأحد الأمرين هو أنه إن ذكر له
كتاب ، كان من مشايخ الرواية وإلا كان من مشايخ الإجازة على إشكال في الثاني .
دراسات في علم الدراية — صفحة 116
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١١٦