هذه الطائفة ووجها من وجوهها أولى بذلك - انتهى " .
وعن التعليقة في الترجمة المزبورة عن جده أنه قال : " عين " توثيق ، لأن
الظاهر استعارته بمعنى الميزان باعتبار صدقه كما كان الصادق عليه السلام يسمى أبا -
الصباح بالميزان لصدقه ، ويحتمل أن يكون بمعنى شمسها أو خياره ، بل الظاهر أن
قولهم " وجه " توثيق ، لأن دأب علمائنا السابقين في نقل الأخبار كان عدم النقل إلا
عمن كان في غاية الثقة ، ولم يكن يومئذ مال ولا جاه حتى يتوجهوا إليهم بها بخلاف
اليوم ، ولذا يحكمون بصحة خبره - انتهى " .
قلت : إن تم ما ذكره ، كان المقول فيه من الموثق ، وإلا لكونه اجتهاد منه لم
يعلم إصابته ، وعدم كونه نقلا للاصطلاح فهو من القوي . وعلى كل منهما فاسم
التفضيل منه أدل على ذلك ، فقولهم : " فلان أوجه من فلان " يفيد الوثاقة على
اجتهاده ، إذا كان المفضل عليه وجها ، والقوة على القول الآخر ، وأما قولهم : " أوثق من
فلان " مع وثاقة المفضل عليه ، فلا شبهة في دلالته على الوثاقة . كما أن قولهم : " أصدق
من فلان " أو " أورع من فلان " مع وثاقة فلان ، يكون توثيقا ، قضاء لحق اسم
التفضيل .
ومنها قولهم : " ممدوح " .
ولا ريب في إفادته المدح في الجملة لا الوثاقة ، ولا الإمامية ، بل ولا المدح
المعتد به الموجب لصيرورة الحديث حسنا ، ضرورة أن من المدح ما له دخل في قوة
السند وصدق القول ، مثل : " صالح " و " خير " . ومنه مالا دخل له في السند بل في
المتن ، مثل " فهيم " و " حافظ " . ومنه مالا دخل له فيهما ، مثل " شاعر " و " قارئ " ،
فحيث يطلق ولا توضع قرينة على إرادة الأول ، لم يدل على المدح المعتد به ، لأن العام
لا يدل على الخاص .
ومنها قولهم : " من أولياء أمير المؤمنين عليه السلام " ولا ريب في دلالته على المدح المعتد به الموجب لصيرورة السند من القوي ،
إن لم يثبت كونه إماميا ، ومن الحسن إن ثبت كونه إماميا . وربما جعل ذلك دالا على
العدالة ، ويستشهد له بعد العلامة - رحمه الله - سليم بن قيس من أولياء أمير المؤمنين
دراسات في علم الدراية — صفحة 114
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١١٤