الواقفي . فلعلهم أرادوا بالثقة في قولهم " لا يروون إلا عن ثقة " كما عن الشيخ
- رحمه الله - في العدة وغيره ، المعنى الأعم ، فإنهم كثيرا ما يطلقونه على ذلك .
لا يقال : إنا قد وجدناهم يروون عن الضعفاء أيضا كعلي بن أبي حمزة
البطائني الضعيف على المشهور ، لأنا نقول : إن علي بن أبي حمزة ممن قال الشيخ
- رحمه الله - إن الطائفة علمت بأخباره وله حال استقامة فلعل رواية هؤلاء عنه كانت
في حال استقامته ، وإن الطائفة إنما عملت بأخبار زمان استقامته ، فتأمل جيدا .
ومنها قولهم : " من أصحابنا " .
فإن بعضهم جعل ذلك من ألفاظ المدح ، واستفاد منه كون المقول فيه
إماميا ، إذا كان القائل إماميا ، ولا بأس به ، والاستدلال على العدم بظهور عباراتهم في
عدم اختصاصه بالفرقة الناجية كما في عبد الله بن جبلة ومعاوية بن حكيم ، حيث عدا
من أصحابنا ، مع أن الأول واقفي والثاني فطحي وبقول الشيخ ( في أول الفهرست ) :
" كثير من مصنفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة " مردود بأن
استعمالهم العبارة في مورد أو موردين في خلاف ظاهرها للقرينة لا يسقط ظاهرها عن
الاعتبار . وأما عبارة الشيخ - رحمه الله - ، فلا دلالة فيها على مدعى المستدل . إذ لعل
غرضه فساد عقيدتهم بعد التصنيف ، فتدبر حتى يظهر لك ما فيه من التعسف ، والحق
أن المراد بكونهم من أصحابنا عدم كونهم من العامة .
ومنها قولهم " عين " و " وجه "
وقد يضم إلى الأول " من عيون أصحابنا " وإلى الثاني " من وجوه
أصحابنا " وقد يضاف الجمع إلى الطائفة ، وقد جعل المولى الوحيد - رحمه الله - المنضم
أقوى من المفرد ، ونقل في مفرد كل منهما قولا لم يسم قائله بإفادته التعديل ، ثم قال :
" ويظهر ذلك من المصنف - رحمه الله - في ترجمة الحسن بن علي بن زياد ، وسنذكر عن
جدي في تلك الترجمة معناهما واستدلاله على كونهما توثيقا ، وربما يظهر ذلك من المحقق
الداماد أيضا في الحسين بن أبي العلاء ، وعندي أنهما يفيدان مدحا معتدا به - انتهى "
وأشار بما يظهر من المصنف إلى ما حكي عن مصنفه في تلك الترجمة من قوله : " ربما
استفيد توثيقه من استجازه أحمد بن محمد بن عيسى ، ولا ريب أن كونه عينا من عيون
دراسات في علم الدراية — صفحة 113
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١١٣