عليه ، ثم ناقش في ذلك بأن تعقيب " أسند عنه " في ترجمة محمد بن عبد الملك
الأنصاري بأنه ضعيف ، يكشف عن عدم دلالة " أسند عنه " على المدح ، ثم أمر
بالتأمل ، ولعله للإشارة إلى إمكان منع المنافاة بأن الإسناد والاعتماد عليه من
المحدثين لا ينافي اطلاع القائل على ما يوجب ضعفه . فكأنه قال : اعتمدوا عليه ولكنه
عندي ضعيف ، ثم إنه نقل في وجه اختصاص هذه العبارة ببعض دون بعض أنها
لا تقال إلا في حق من لم يكن معروفا بالتناول منه والأخذ عنه .
ثانيها : قراءته بالمعلوم وإرجاع الضمير إلى الإمام عليه السلام الذي صاحب
الترجمة من أصحابه ، نقل ذلك عن المحقق الشيخ محمد ، والفاضل الشيخ عبد النبي في
الحاوي ، واستشهد لذلك بقول العلامة - رحمه الله - في " الخلاصة " في ترجمة يحيى بن -
سعيد الأنصاري " إنه تابعي أسند عنه " فإنه بصيغة المعلوم ، ثم رده بأنه ينافيه الجمع بين
" أسند عنه " وبين روى عن الإمام الفلاني من الشيخ في ترجمة جابر بن يزيد ، حيث
قال : جابر بن يزيد أسند عنه ، روى عنهما وقوله في محمد بن إسحاق بن يسار : أسند عنه
يكنى أبا بكر صاحب المغازي من سبي عين التمر ، وهو أول سبي دخل المدينة . وقيل
كنيته أبو عبد الله روى عنهما .
ثالثها : قراءته كالثاني لكن تفسير بعدم السماع عن الإمام عليه السلام بل
روايته عن أصحابه الموثقين ، وهو الذي حكي عن المحقق الداماد في " الرواشح "
جعله اصطلاحا للشيخ - رحمه الله - حيث قال ما ملخصه على ما حكى : " إن الصحابي
على مصطلح الشيخ - رحمه الله - في رجاله على معان : منها أصحاب الرواية عن الإمام
عليه السلام بالسماع منه . ومنها بإسناد عنه بمعنى أنه روى الخبر عن أصحابه الموثوق
بهم ، وأخذ عن أصولهم المعتمد عليها ، فمعنى أسند عنه أنه لم يسمع منه بل سمع من
أصحابه الموثقين وأخذ منهم عن أصولهم المعتمد عليها .
وبالجملة قد أورد الشيخ - رحمه الله - في أصحاب الصادق - عليه السلام -
جماعة جمة إنما روايتهم عنه بالسماع من أصحابه الموثوق بهم والأخذ من أصولهم
المعتمد عليها ، ذكر كلا منهم وقال : أسند عنه - انتهى " .
ورد بأن جماعة ممن قيلت فيه رووا عنه عليه السلام مشافهة . وما أبعد ما بين
دراسات في علم الدراية — صفحة 118
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١١٨