ومنها قولهم " شيخ الطائفة " أو " من أجلائها " أو " معتمدها " .
فان دلالة كل منها على المدح المعتد به ظاهرة لا يرتاب فيها ، بل في
التعليقة : " إن إشارتها إلى الوثاقة ظاهرة مضافا إلى الجلالة ، بل أولى من الوكالة
وشيخية الإجازة وغيرهما مما حكموا بشهادته على الوثاقة سيما بعد ملاحظة أن كثيرا
من الطائفة ثقات فقهاء فحول أجلة " .
ومنها قولهم : " لا بأس به " .
قد اختلف في ذلك على أقوال : أحدها : أنه لا يفيد شيئا حتى المدح ، أرسله
في " الفصول " وغيره قولا ، ولم يعلم قائله ولا مستنده . نعم في " البداية " عن المشهور :
إن نفي البأس يوهم البأس . ولعله أراد المشهور بين العوام .
ثانيها : أنه يفيد مطلق المدح أعم من المعتد به وغيره ، عزاه في الفصول إلى
الأكثر ، وهو اشتباه ، وإنما الأكثر على ثالثها .
ثالثها : وهو إفادته المدح المعتد به الموجب لحسن من كان صحيح العقيدة .
وهذا هو المستظهر من العلامة - رحمه الله - في الخلاصة ، بل في " التعليقة " أنه المشهور .
رابعها : أنه يفيد الوثاقة المصطلحة الموجبة لاطلاق اسم الصحيح عليه . حكاه
في البداية عن بعض المحدثين .
وأقول : من حصل له الظن مما ذكر بإفادته الوثاقة فهو ، وإلا فإفادته غاية المدح
مما لا ينبغي التأمل فيه .
ومنها قولهم : " أسند عنه " .
فإنه يعد من ألفاظ المدح . وقد نفي في منتهى المقال العثور على هذه الكلمة إلا
في كلام الشيخ - رحمه الله - وما ربما يوجد في " الخلاصة " ، فإنما أخذه من رجال الشيخ
- رحمه الله . والشيخ إنما ذكرها في رجاله دون فهرسته وفي أصحاب الصادق
عليه السلام دون غيره إلا في أصحاب الباقر عليه السلام ندرة غاية الندرة ، ثم نقل
أقوالا في كيفية قراءته ومرجع ضميره :
أحدها : قراءته بالمجهول وإرجاع الضمير إلى صاحب الترجمة ، قال : ولعل
عليه الأكثر . وقالوا بدلالتها على المدح ، لأنه لا يسند إلا عمن يسند إليه ويعتمد
دراسات في علم الدراية — صفحة 117
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١١٧