أن يذكر حجة " ( 1 ) .
ويقول في الرسالة التدمرية بعنوان " تنازع الناس في الجهة والتحيز " :
" . . . وقد علم أن ما ثم موجود إلا الخالق والمخلوق ، والخالق مباين
للمخلوق سبحانه وتعالى . . ليس في مخلوقاته شئ من ذاته . . ولا في ذاته شئ من
مخلوقاته . .
فيقال لمن نفى : أتريد بالجهة ما وراء العالم . . . فلا ريب أن الله فوق العالم
مباين للمخلوقات . ويقال لمن قال : الله في جهة : أتريد بذلك : أن الله فوق العالم . .
أو تريد به أن الله داخل في شئ من المخلوقات . . . فإن أردت الأول فهو حق . . وإن
أردت الثاني فهو باطل . . وكذلك لفظ التحيز . .
. . إن أراد به أن الله تحوزه المخلوقات ، فالله أعظم وأكبر ، بل قد وسع كرسيه
السماوات والأرض . . وقد قال تعالى ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا
قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) ، وقد ثبت في الصحاح عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يقبض الله الأرض ويطوي السماوات بيمينه
ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض .
وفي حديث آخر : وإنه ليدحوها كما يدحو الصبيان بالكرة . وفي حديث
ابن عباس : ما السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن في يد الرحمن إلا
كخردلة في يد أحدكم .
. . . وإن أراد أنه منحاز عن المخلوقات أي مباين لها منفصل عنها ليس حالا
فيها . . فهو سبحانه - كما قال أئمة السنة - فوق سماواته على عرشه ، بائن من
هامش
( 1 ) منهاج السنة 2 / 645 .