فنزل عن المنبر درجتين فقال : كنزولي هذا . فنسب إلى التجسيم " .
لكن ابن بطوطة يشرح لنا القصة كما شاهدها ، فيقول :
" وكان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدين ابن تيمية ، كبير الشام ،
يتكلم في الفنون إلا أن في عقله شيئا . . . وكنت إذ ذاك بدمشق ، فحضرته يوم
الجمعة - وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكرهم - فكان من جملة كلامه أن
قال : إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ، ونزل درجة من درج المنبر .
فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء ، وأنكر ما تكلم به . فقامت العامة إلى
هذا الفقيه وضربوه بالأيدي والنعال ضربا كثيرا ، حتى سقطت عمامته وظهر على
رأسه شاشية حرير ، فأنكروا عليه لباسها ، واحتملوه إلى دار عز الدين بن مسلم
قاضي الحنابلة ، فأمر بسجنه وعزره بعد ذلك . فأنكر فقهاء المالكية والشافعية ما
كان من تعزيره ، ورفعوا الأمر إلى ملك الأمراء سيف الدين تنكير ، وكان من
خيار الأمراء وصلحائهم ، فكتب إلى الملك الناصر بذلك وكتب عقدا شرعيا على
ابن تيمية بأمور منكرة ، منها : إن المطلق بالثلاث في كلمة واحدة لا تلزمه إلا
طلقة واحدة . ومنها : المسافر الذي ينوي بسفره زيارة القبر الشريف - زاده الله
طيبا - لا يقصر الصلاة . وسوى ذلك مما يشبهه . وبعث إلى الملك الناصر ، فأمر
بسجن ابن تيمية بالقلعة ، فسجن بها حتى مات في السجن " ( 1 ) .
هذا ، وكلام ابن تيمية في التجسيم يتقسم على أربعة أبعاد ، وهي كما يلي : ( 2 )
1 - إسناد المكان والجهة إلى الله تعالى .
2 - زعمه أن الحوادث تقوم بالله سبحانه .
هامش
( 1 ) رحلة ابن بطوطة 1 / 57 - 58 .
( 2 ) رجعنا إلى كتبه الأخرى أيضا في هذه المباحث لأهميتها .