تحصى ، قد رواها المخالف والموافق ، ورأوا الجمهور قد نقلوا عن غيره من
الصحابة مطاعن كثيرة ، ولم ينقلوا في علي طعنا البتة ، اتبعوا قوله وجعلوه إماما
لهم ، حيث نزهه المخالف والموافق ، وتركوا غيره ، حيث روى فيه من يعتقد إمامته
من المطاعن ما يطعن في إمامته . ونحن نذكر هنا شيئا يسيرا مما هو صحيح
عندهم ، ونقلوه في المعتمد من قولهم وكتبهم ، ليكون حجة عليهم يوم القيامة " ( 1 ) .
فذكر طرفا من الأحاديث ، عن الكتب الستة وغيرها .
هذا كلام العلامة . فانظر إلى كلام ابن تيمية ، حيث يقول في جوابه :
" والجواب أن يقال : إن الفضائل الثابتة في الأحاديث الصحيحة لأبي بكر
وعمر أكثر وأعظم من الفضائل الثابتة لعلي ، والأحاديث التي ذكرها هذا ، وذكر
أنها في الصحيح عند الجمهور ، وأنهم نقلوها في المعتمد من قولهم وكتبهم ، وهو من
أبين الكذب على علماء الجمهور ، فإن هذه الأحاديث التي ذكرها أكثرها كذب أو
ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث ، والصحيح الذي فيها ليس فيه ما يدل على
إمامة علي ، ولا على فضيلته على أبي بكر وعمر ، بل وليست من خصائصه . . .
وأما ما ذكره من المطاعن فلا يمكن أن يوجه على الخلفاء الثلاثة من مطعن
إلا وجه على علي ما هو مثله أو أعظم منه .
فتبين أن ما ذكره في هذا الوجه من أعظم الباطل .
وأما قوله : إنهم جعلوه إماما لهم حيث نزهه المخالف والموافق . . .
فيقال : هذا كذب بين ، فإن عليا لم ينزهه المخالفون . . . فإن الخوارج متفقون
على كفره ، وهم عند المسلمين كلهم خير من الغلاة . . . والخوارج المكفرون لعلي
يوالون أبا بكر وعمر ويترضون عنهما ، والمروانية الذين ينسبون عليا إلى الظلم
هامش
( 1 ) منهاج السنة 5 / 5 - 7 .