قمعهما ، وهما من أعلام المجاهدين معه حتى آخر لحظة ! !
والشئ المهم الذي ينبغي الكلام عليه هو تطبيقه حديث : " إن في ثقيف
كذابا ومبيرا " على المختار والحجاج ، بأن يكون " الكذاب " هو " المختار " لكونه
ادعى نزول الوحي عليه ، و " المبير " هو الحجاج ، لكونه أهلك ناسا وسفك دماء
لا تحصى .
وقد فسر غيره أيضا الحديث المذكور بهذا المعنى . . . فهما وصفان لرجلين .
لكن منهم من يجعل من أخبر عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا
واحدا اجتمع فيه الوصفان فقال : هو المختار لكونه كذب بادعاء الوحي ، وقتل
قتلة الحسين عليه السلام . . .
وقائل هذه المقالة أشد تعصبا ، لكونه يرى المقتص من قتلة الحسين عليه
السلام " مبيرا " ، وينسب ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كاذبا
عليه ! !
لكن وصف " المختار " بشئ من الوصفين باطل ، إذ لا دليل على ادعائه
الوحي إطلاقا ، كما أن وصفه ب " المبير " - وهو صفة ذم - باطل ، لأنه إنما قتل قتلة
الإمام الحسين عليه السلام ، وشفى بفعله صدور النبي وأهل بيته وصدور قوم
مؤمنين .
بل الحق أن " الكذاب المبير " هو " الحجاج " . أما كونه " مبيرا " فمعلوم
عند الكل ، وأما ادعاؤه الوحي ، فقد رواه أهل السنة أنفسهم بترجمته ، وهذه
بعض الأخبار في ذلك :
" قال عتاب بن أسيد بن عتاب : لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم ،
جعلت أم أيمن تبكي ولا تستريح من البكاء ، فقال أبو بكر لعمر : قم بنا إلى هذه
المرأة ، فدخلا عليها فقالا : يا أم أيمن ما يبكيك ؟ قد أفضى رسول الله صلى الله
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة — صفحة 429
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٢٩