للحسين حتى قتل قاتله ، وتقرب بذلك إلى محمد بن الحنفية وأهل البيت ، ثم ادعى
النبوة وأن جبريل يأتيه ، وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال : سيكون في ثقيف كذاب ومبير ، فكان الكذاب هو المختار ابن أبي
عبيد ، وكان المبير هو الحجاج بن يوسف الثقفي .
ومن المعلوم أن عمر بن سعد أمير السرية التي قتلت الحسين - مع ظلمه
وتقديمه الدنيا على الدين - لم يصل في المعصية إلى فعل المختار بن أبي عبيد الذي
أظهر الانتصار للحسين وقتل قاتله ، بل كان هذا أكذب وأعظم ذنبا من عمر بن
سعد .
فهذا الشيعي شر من ذلك الناصبي .
بل والحجاج خير من المختار ، فإن الحجاج كان مبيرا كما سماه النبي ، يسفك
الدماء بغير حق ، والمختار كان كذابا يدعي النبوة وإتيان جبريل إليه ، وهذا الذنب
أعظم من قتل النفوس ، فإن هذا كفر ، وإن كان لم يتب منه كان مرتدا ، والفتنة
أعظم من القتل " ( 1 ) .
أقول :
إن جميع ما ذكره عن بني هاشم وعبد الله بن العباس وزيد بن علي ومحمد
ابن أبي بكر ، والأشتر والمرقال ، والمختار . . . كله سباب وأكاذيب وافتراءات لا
أساس لشئ منها من الصحة ، وفي بعضها دلالة على ذلك ، لأنك ترى - مثلا - في
كلامه عن " محمد بن أبي بكر " لا يذكر رواية منقولة عن كتاب ، ولا يأتي بشاهد
من كلام لأحد ، وإنما فيه " يقال " و " قالوا " ونحو ذلك . . . وفي كلامه عن
" الأشتر " و " المرقال " يخبر عن باطنهما وعن باطن أمير المؤمنين ، وأنه لم يمكنه
هامش
( 1 ) منهاج السنة 2 / 68 - 71 .