عليه وسلم إلى ما هو خير له من الدنيا . فقالت : ما أبكي لذلك ، إني لأعلم أنه قد
أفضى إلى ما هو خير من الدنيا ، ولكن أبكي على الوحي انقطع .
فبلغ ذلك الحجاج بن يوسف فقال : كذبت أم أيمن ، أنا ما أعمل إلا بوحي " .
" وقال عوف : خرجت يوم عيد فقلت : لأسمعن الليلة خطبة الحجاج ،
فجئت فجلست على الدكان ، وجاء الحجاج يتمايل حتى صعد المنبر فتكلم ، وكان
إذا أكثر وضع يده على فيه حتى يفهمنا كلامه ، ثم قال :
تزعمون - يا أهل العراق - إن خبر السماء قد انقطع عن أمير المؤمنين !
وكذبتم - والله - يا أهل العراق - ، والله ما انقطع خبر السماء عنه ، إن عنده منه كذا
وعنده منه كذا ! " .
" حدث بزيع بن خالد الضبي قال : سمعت الحجاج يخطب ، فقال في خطبته :
رسول أحدكم في حاجة أكرم عليه أم خليفته في أهله ؟ فقلت في نفسي : لله علي أن
لا أصلي خلفك صلاة أبدا ، وإن وجدت قوما يجاهدونك لأجاهدنك معهم .
فقاتل يوم الجماجم حتى قتل " .
" قال عاصم : سمعت الحجاج - وهو على المنبر - يقول : اتقوا الله ما
استطعتم ، ليس فيها مثوبة ، فاسمعوا وأطيعوا لأمير المؤمنين عبد الملك فإنها
المثوبة ، والله لو أمرت الناس أن يخرجوا من باب من أبواب المسجد ، فخرجوا
من باب آخر ، لحلت لي دماؤهم وأموالهم . والله لو أخذت ربيعة بمضر لكان ذلك
لي من الله حلالا .
ويا عذيري من عبد هذيل - يعني عبد الله بن مسعود - يزعم أن قرآنه من
عند الله ، والله ما هي إلا رجز من رجز الأعراب ، ما أنزلها عز وجل على نبيه .
وفي رواية : لو أدركته لضربت عنقه . وفي رواية : ولا أجد أحدا يقرأ على قراءة
ابن أم عبد إلا ضربت عنقه ، ولأخلين منها المصحف ولو بضلع خنزير " .
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة — صفحة 430
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٣٠