في ذلك إلا البغض لأمير المؤمنين عليه السلام . . . وهذه عبارته :
" وأيضا ، فهم يقدحون في العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
الذي تواتر إيمانه ، ويمدحون أبا طالب الذي مات كافرا باتفاق أهل العلم ، كما
دلت عليه الأحاديث الصحيحة ، ففي الصحيحين . . . " ثم أورد الحديث الموضوع
المعروف بحديث الضحضاح ونحوه ( 1 ) .
أقول :
نعم ، إن أعظم ما وضعوه في الباب وأشنعه حديث الضحضاح ، وقبل
الدخول في البحث عنه بإيجاز ، نذكر بأن ابن حزم الأندلسي - الذي طالما استند
إليه ابن تيمية واعتمد عليه - يصرح بأن الاحتجاج بمثل هذه الأحاديث باطل ،
وهذا نص كلامه :
" لا معنى لاحتجاجنا عليهم برواياتنا ، فهم لا يصدقونا ، ولا معنى
لاحتجاجهم علينا برواياتهم فنحن لا نصدقها ، وإنما يجب أن يحتج الخصوم
بعضهم على بعض بما يصدقه الذي تقام عليه الحجة به ، سواء صدقه المحتج أو لم
يصدقه ، لأن من صدق بشئ لزمه القول به أو بما أوجبه من العلم الضروري ،
فيصير الخصم يومئذ مكابرا منقطعا إن ثبت على ما كان عليه " ( 2 ) .
هذا ، مضافا إلى تصريح ابن تيمية بوجود أغلاط في الصحيحين .
أما حديث الضحضاح ، فقد أخرجه البخاري في كتابه - الذي هو أصح
الصحيحين عند جمهورهم - عن : مسدد ، عن يحيى ، عن سفيان ، عن عبد الملك ،
عن عبد الله بن الحارث ، عن العباس بن عبد المطلب .
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 351 .
( 2 ) الفصل في الملل والنحل 4 / 78 .