مثل الوزير والقاضي ونحو ذلك . وهذا ليس بشئ . بل الحديث على ظاهره لا
يحتاج إلى تكلف .
وآخرون قالوا فيه مقالة ضعيفة ، كأبي الفرج ابن الجوزي وغيره .
ومنهم من قال : لا أفهم معناه ، كأبي بكر ابن العربي .
وأما مروان وابن الزبير فلم يكن لواحد منهما ولاية عامة ، بل كان زمنه
زمن فتنة ، فلم يحصل فيها من عز الإسلام وجهاد أعدائه ما يتناوله الحديث .
ولهذا جعل طائفة من الناس خلافة علي من هذا الباب وقالوا : لم تثبت
بنص ولا إجماع . . . والكلام على هذه المسألة لبسطه موضع آخر . . . " ( 1 ) .
أقول :
وفي هذا الكلام - الذي تتجلى فيه الروح الأموية - ترى الاضطراب في
أعلى مظاهره ، وقبل التعليق عليه ننبه على أن نص الحديث في الصحيحين
وغيرهما هو :
من نصوص الحديث
في المسند : " عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
يقول : يكون لهذه الأمة اثنا عشر خليفة " ( 2 )
وفيه : " عن مسروق قال : كنا جلوسا عن عبد الله بن مسعود - وهو يقرئنا
القرآن - فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن ، هل سألتم رسول الله صلى الله عليه
وسلم كم تملك هذه الأمة من خليفة ؟ فقال عبد الله بن مسعود : ما سألني عنها
هامش
( 1 ) منهاج السنة 8 / 238 - 243 .
( 2 ) مسند أحمد 5 / 106 .